وحسبك ما أخرجه أصحاب السنن من حديثه عليه السلام في الوليمة التي أولمها رسولاللّه صلى الله عليه وآله وسلم في دار عمّه شيخ الأباطح بمكّة يوم أنذر عشيرته الأقربين ، وهو حديث طويل جليل ( 1 ) ، كان الناس ولم يزالوا يعدّونه من أعلام النبوّة ، وآيات الإسلام ؛ لاشتماله على المعجز النبويّ بإطعام الجمّ الغفير من الزاد اليسير ، وقد جاء في آخره : أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أخذ برقبته فقال : « إنّ هذا أخي ووصييّ وخليفتي فيكم ، فاسمعوا له وأطيعوا » .
وكثيرا مّا كان يحدّث بأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم قال له : « أنت وليّ كلّ مؤمن بعدي » « 1 » .
وكم حدّث بقوله له : « أنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبيّ بعدي » « 2 » .
وكم حدّث بقول رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم يوم غدير خمّ : « ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى ، قال : من كنت وليّه فهذا عليّ وليّه » ( 2 ) .
إلى كثير من النصوص التي لم تجحد ، وقد أذاعها بين الثقات الأثبات ، وهذا كلّ ما يتسنّى له في تلك الأوقات «
حِكْمَةٌ بالِغَةٌ فَما تُغْنِ النُّذُرُ
» « 3 » .
ويوم الشورى أعذر وأنذر ، ولم يبق من خصائصه ومناقبه شيئا إلّا احتجّ به ، وكم احتجّ أيّام خلافته متظلّما ، وبثَّ شكواه على المنبر متألّما ، حتّى قال : « أما واللّه ، لقد تقمّصها فلان ، وإنّه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحا ، ينحدر عنّي السيل ، ولا يرقى إليَّ الطير ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أن أرتئي بين أن أصول بيد جذّاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يهرم فيها الكبير ، ويشيب فيها الصغير ،
شرح
( 1 ) أوردناه في المراجعة 20 .
( 2 ) أخرجه ابن أبي عاصم ، كما بيّنّاه في آخر المراجعة 23 « 4 » .
هامش
( 1 ) - . راجع المراجعة 26 و 36 .
( 2 ) - . راجع المراجعة 28 .
( 3 ) - . القمر 5 : 54 .
( 4 ) - . راجع المراجعة 36 ، ح 7 .