على الضلال » إنّما هو نفي الخطأ والضلال عن الأمر الذي اشتورت فيه الامّة فقرّرته باختيارها ، واتّفاق آرائها ، وهذا هو المتبادر من السنن لا غير .
أمّا الأمر الذي يراه نفر من الامّة فينهضون به ، ثمّ يتسنّى لهم إكراه أهل الحلّ والعقد عليه ، فلا دليل على صوابه . وبيعة السقيفة لم تكن عن مشورة ، وإنّما قام بها الخليفة الثاني وأبو عبيدة ونفر معهما ، ثمّ فاجأوا بها أهل الحلّ والعقد ، وساعدتهم تلك الظروف على ما أرادوا ، وأبو بكر يصرّح بأنّ بيعته لم تكن عن مشورة ولا عن رويّة ، وذلك حيث خطب الناس في أوائل خلافته معتذرا إليهم ، فقال : إنّ بيعتي كانت فلتة وقى اللّه شرّها ، وخشيت الفتنة ( 1 ) . الخطبة .
وعمر يشهد بذلك على رؤوس الأشهاد في خطبة خطبها على المنبر النبويّ يوم الجمعة في أواخر خلافته ، وقد طارت كلّ مطير ، وأخرجها البخاري في صحيحه ( 2 ) وإليك محلّ الشاهد منها بعين لفظه ، قال : « ثمّ إنّه بلغني
شرح
( 1 ) أخرجها أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري في كتاب السقيفة ، ونقلها ابن أبي الحديد في ص 132 من المجلّد الأوّل من شرح النهج « 1 » .
( 2 ) راجع من الصحيح باب رجم الحبلى من الزنى إذا أحصنت - وهو في كتاب الحدود والمحاربين من أهل الكفر والردّة - تجد الخطبة مع مقدّماتها في ص 119 من جزئه الرابع . وأخرجها غير واحد من أصحاب السنن والأخبار ، كابن جرير الطبري في حوادث سنة 11 من تاريخه . ونقلها ابن أبي الحديد في ص 122 من المجلّد الأوّل من شرح النهج « 2 » .
هامش
( 1 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 47 : 6 .
( 2 ) - . صحيح البخاري 2505 : 6 ، ح 6442 ؛ تاريخ الطبري 205 : 3 ، حوادث سنة 11 ؛ شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 23 : 2 . راجع أيضا : المصنّف لابن أبي شيبة 456 : 6 - 457 ، ح 32858 ؛ تاريخ اليعقوبي 50 : 2 ، أيّام عمر .