أنّ الزهراء هجرت أبا بكر ، فلم تكلّمه بعد رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم حتّى ماتت ، وأنّ عليّا لمّا صالحهم ، نسب إليهم الاستبداد بنصيبه من الخلافة ، وليس في ذلك الحديث تصريح بمبايعته إيّاهم حين الصلح ، وما أبلغ حجّته إذ قال مخاطبا لأبي بكر :
فإن كنت بالقربى حججت خصيمهم
فغيرك أولى بالنبيّ وأقرب
وإن كنت بالشورى ملكت أمورهم
فكيف بهذا والمشيرون غيَّب ( 1 )
واحتجّ العبّاس بن عبدالمطّلب بمثل هذا على أبي بكر ، إذا قال له في كلام دار بينهما ( 2 ) : فإن كنت برسول اللّه طلبت فحقّنا أخذت ، وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم متقدّمون فيهم ، وإن كان هذا الأمر إنّما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنّا كارهين .
فأين الإجماع بعد هذا التصريح من عمّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وصنو أبيه ، ومن ابن عمّه ووليّه وأخيه ، ومن سائر أهل بيته وذويه ؟ . والسلام « ش »
شرح
( 1 ) هذان البيتان موجودان في نهج البلاغة « 1 » ، وقد ذكر ابن أبي الحديد في تفسيرهما من شرح النهج ص 319 من مجلّده الرابع :
إنّ حديثه فيهما موجّه لأبي بكر ، لأنّ أبا بكر حاجّ الأنصار في السقيفة ، فقال : نحن عترة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم وبيضته التي تفقّأت عنه ، فلمّا بويع احتجّ إلى الناس بالبيعة ، وأنّها صدرت عن أهل الحلّ والعقد ، فقال عليّ عليه السلام : « أمّا احتجاجك على الأنصار بأنّك من بيضة رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ومن قومه ، فغيرك أقرب نسبا منك إليه ، وأمّا احتجاجك بالاختيار ورضا الجماعة بك ، فقد كان قوم من جملة الصحابة غائبين لم يحضروا العقد ، فكيف يثبت ؟ « 2 » . انتهى .
وللشيخ محمّد عبده تعليقتان على هذين البيتين تتضمّنان ما قاله ابن أبي الحديد في تفسيرهما « 3 » .
( 2 ) ذكره ابن قتيبة في ص 16 من كتابه الإمامة والسياسة « 4 » .
هامش
( 1 ) - . نهج البلاغة : 693 ، الحكمة 190 .
( 2 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 416 : 18 .
( 3 ) - . نهج البلاغة بتعليق محمّد عبده : 195 - 196 ، ذيل الحكمة 190 .
( 4 ) - . الإمامة والسياسة 33 : 1 .