تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 382

مساهمون:

ص٣٨٢
أنّ قائلا ( 1 ) منكم يقول : واللّه ، لو مات عمر بايعت فلانا ، فلا يغترنّ امرؤ أن يقول : إنّما كانت بيعة أبي بكر فلتة وتمَّت ، ألا وإنّها قد كانت كذلك ، ولكنّ اللّه وقى شرّها - إلى أن قال : - من بايع رجلا من غير مشورة ج من المسلمينج « 1 » فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرّة أن يقتلا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) القائل هو ابن الزبير ، ونصّ مقالته : واللّه ، لو مات عمر لبايعت عليّا فإنّ بيعة أبي بكر إنّما كانت فلتة وتمّت . فغضب عمر غضبا شديدا وخطب هذه الخطبة . وصرّح بهذا كثير من شرّاح البخاري ، فراجع تفسير هذا الحديث من شرح القسطلاني ص 352 من جزئه الحادي عشر ، تجده ينقل ذلك عن البلاذري في الأنساب مصرّحا بصحّة سنده على شرط الشيخين « 2 » . ( 2 ) قال ابن الأثير في تفسير هذا الحديث من نهايته : تغرَّة ، مصدر غرَّرته إذا ألقيته في الغرر ، وهي من التغرير كالتعلَّة من التعليل . وفي الكلام مضاف محذوف . . . وأقام المضاف إليه الذي هو تغرَّة مقامه ، وانتصب على أنّه مفعول له . ويجوز أن يكون قوله « أن يقتلا » بدلا من تغرّة ويكون المضاف إليه محذوفا كالأوّل ، ومن أضاف « تغرّة » إلى « أن يقتلا » فمعناه خوف تغرَّة قتلهما . - قال : - ومعنى الحديث : أنّ البيعة حقّها أن تقع صادرة عن المشورة والاتّفاق ، فإذا استبدّ رجلان دون الجماعة فبايع أحدهما الآخر ، فذلك تظاهر منهما بشقّ العصا واطّراح الجماعة ، فإن عقد لأحد بيعة فلا يكون المعقود له واحدا منهما ، وليكونا معزولين من الطائفة التي تتّفق على تمييز الإمام منها ؛ لأنّه إن عقد لواحد منهما وقد ارتكبا تلك الفعلة الشنيعة التي أحفظت الجماعة من التهاون بهم والاستغناء عن رأيهم ، لم يؤمن أن يقتلا « 3 » . قلت : كان من مقتضيات العدل الذي وصف به عمر أن يحكم بهذا الحكم على نفسه ، وعلى صاحبه ، كما حكم به على الغير ، وكان قد سبق منه قبل قيامه بهذه الخطبة أن قال : إنّ بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ، واشتهرت هذه الكلمة عنه أيّ اشتهار ، ونقلها عنه حفظة الأخبار ، كالعلّامة ابن أبي الحديد في ص 123 من المجلّد الأوّل من شرح النهج « 4 » .
هامش
( 1 ) - . أضفناه من المصدر . ( 2 ) - . إرشاد الساري 19 : 10 . ( 3 ) - . النهاية في غريب الحديث والأثر 356 : 3 ، « غ . ر . ر » . ( 4 ) - . شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 23 : 2 . للمزيد راجع أيضا : تاريخ مدينة دمشق 285 : 30 و 286 ، الرقم 3398 ؛ البداية والنهاية 266 : 5 ، حوادث سنة 11 .