المراجعة 75
رقم : 17 صفر سنة 1330
1 - لا تستسلم امّ المؤمنين في حديثها إلى العاطفة
2 - الحسن والقبح العقليّان منفيّان
3 - البحث عمّا يعارض دعوى امّ المؤمنين
1 - المحور الذي يدور عليه كلامكم مع امّ المؤمنين في حديثها الصريح بعدم الوصيّة أمران :
أحدهما : أنّ انحرافها عن الإمام يأبى عليها - فيما زعمتم - إلّا نفي الوصيّة إليه .
والجواب أنّ المعروف من سيرتها أنّها لا تستسلم في حديثها عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم إلى العاطفة ، ولا تراعي فيه الغرض ، فلا تتّهم فيما تنقله عن النبيّ سواء عليها أكان ذلك خاصّا بمن تحبّ ، أم كان خاصّا بمن تبغض ، وحاشا اللّه أن تستحوذ عليها الأغراض فتحدّث عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بغير الواقع ؛ إيثارا لغرضها على الحقّ .
2 - الثاني : أنّ العقل بمجرّده يمنع - فيما زعمتم - من تصديق هذا الحديث ؛ لامتناع مؤدّاه عقلا ، فإنّه لا يجوز على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم أن يترك دين اللّه عزّ وجلّ وهو في أوّل نشأته ، وعباد اللّه تعالى وهم في أوّل فطرتهم الجديدة ، ثمّ يرتحل عن غير وصيّ يعهد إليه بأمورهم .
والجواب : أنّ هذا مبنيّ على الحسن والقبح العقليّين ، وأهل السنّة لا يقولون بهما ، فإنّ العقل عندهم لا يقضي بحسن شيء ما أصلا ، ولا بقبح شيء ما على الإطلاق ، وأنّ الحاكم بالحسن والقبح في جميع الأفعال إنّما هو الشرع لا غير ، فما حسّنه الشرع فهو