وعندها علم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه لم يبق - بعد كلمتهم هذه - أثر لذلك الكتاب إلّا الفتنة ، فقال لهم : « قوموا » واكتفى بعهوده اللفظيّة . ومع ذلك فقد أوصاهم عند موته بوصايا ثلاث : أن يولّوا عليهم عليّا ؛ وأن يخرجوا المشركين من جزيرة العرب ؛ وأن يجيزوا الوفد بنحو ما كان يجيزه .
لكنّ السلطة والسياسة يومئذ ما أباحتا للمحدّثين أن يحدّثوا بوصيّته الأولى ، فزعموا أنّهم نسوها .
قال البخاري في آخر الحديث المشتمل على قولهم : هجر رسول اللّه ( 1 ) ، ما هذا لفظه : وأوصى عند موته بثلاث : « أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزه » ثم قال : ونسيت الثالثة « 1 » .
وكذلك قال مسلم في صحيحه « 2 » ، وسائر أصحاب السنن والمسانيد « 3 » .
3 - أمّا دعوى امّ المؤمنين بأنّ رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم لحق بربّه تعالى وهو في صدرها « 4 » ، فمعارضة بما ثبت من لحوقه صلى الله عليه وآله وسلم بالرفيق الأعلى وهو في صدر أخيه ووليّه عليّ بن أبي طالب ، بحكم الصحاح المتواترة عن أئمّة العترة الطاهرة ، وحكم غيرها من صحاح أهل السنّة ، كما يعلمه المتتبّعون ، والسلام . « ش »
شرح
( 1 ) فراجعه في باب جوائز الوفد من كتاب الجهاد والسير ص 118 من الجزء الثاني من صحيحه .
هامش
( 1 ) - 3 . راجع ما تقدّم آنفا .
( 2 ) -
( 3 ) -
( 4 ) - . راجع المراجعة 69 .