وأخرج النسائي عن زيد بن أرقم ( 1 ) قال : لمّا رجع النبيّ من حجّة الوداع ، ونزل غدير خمّ أمر بدوحات فقممن ، ثمّ قال : « كأنّي دعيت فأجبت ، وإنّي تارك فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الآخر : كتاب اللّه ، وعترتي أهل بيتي ، فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنّهما لن يفترقا حتّى يردا عليَّ الحوض » .
ثمّ قال : « إنّ اللّه مولاي ، وأنا وليّ كلّ مؤمن » ثمّ إنّه أخذ بيد عليّ فقال : « من كنت وليّه فهذا وليّه ، اللهمّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » .
قال أبو الطفيل : فقلت لزيد : سمعته من رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم ( 2 ) ؟ فقال : وإنّه ما كان في الدوحات أحد إلّا رآه بعينيه ، وسمعه بأذنيه . انتهى .
وهذا الحديث أخرجه مسلم في باب فضائل عليّ من صحيحه ( 3 ) من عدّة طرق عن زيد بن أرقم ، لكنّه اختصره فبتره - وكذلك يفعلون - .
شرح
( 1 ) ص 21 من الخصائص العلويّة عند ذكر قول النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « من كنت وليّه فهذا وليّه » « 1 » .
( 2 ) سؤال أبي الطفيل ظاهر في تعجّبه من هذه الامّة إذ صرفت هذا الأمر عن عليّ مع ما ترويه عن نبيّها في حقّه يوم الغدير ، وكأنّه شكّ في صحّة ما يرويه في ذلك فقال لزيد - حين سمع رواية منه - : أسمعته من رسول اللّه ؟ ! - كالمتغرّب المتعجّب الحائر المرتاب - فأجابه زيد بأنّه لم يكن في الدوحات أحد على كثرة من كان يومئذ من الخلائق هناك إلّا من رآه بعينيه ، وسمعه بأذنيه ، فعلم أبو الطفيل حينئذ أنّ الأمر كما قال الكميت عليه الرحمة :ويوم الدوح دوح غدير خمّأبان له الخلافة لو أطيعاولكنَّ الرجال تبايعوهافلم أر مثلها خطرا مبيعاولم أر مثل ذلك اليوم يوماولم أر مثله حقّا اضيعا « 2 »( 3 ) ص 325 من جزئه الثاني « 3 » .
هامش
( 1 ) - . خصائص أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام : 112 ، ح 78 بنقص .
( 2 ) - . الروضة المختارة : 79 .
( 3 ) - . صحيح مسلم 1873 : 4 ، كتاب فضائل الصحابة ، ح 36 بنقص .