تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
خطب رسول اللّه صلى الله عليه وآله وسلم بغدير خمّ تحت شجرات ، فقال : « أيّها الناس ، يوشك أن ادعى فأجيب ( 1 ) ، وإنّي مسؤول ( 2 ) ، وإنّكم مسؤولون ( 3 ) ، فماذا أنتم قائلون ؟ » قالوا : نشهد أنّك قد بلّغت وجاهدت ونصحت ، فجزاك اللّه خيرا ، فقال : « أليس تشهدون أن لا إله إلّا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ جنّته حقّ ، وأنّ ناره حقّ ، وأنّ الموت حقّ ، وأنّ البعث حقّ بعد الموت ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في
شرح
( 1 ) إنّما نعى إليهم نفسه الزكيّة ، تنبيها إلى أنّ الوقت قد استوجب تبليغ عهده ، واقتضى الأذان بتعيين الخليفة من بعده ، وأنّه لا يسعه تأخير ذلك مخافة أن يدعى فيجيب قبل إحكام هذه المهمّة التي لابدّ له من إحكامها ، ولا غنى لامّته عن إتمامها . ( 2 ) لمّا كان عهده إلى أخيه ثقيلا على أهل التنافس والحسد والشحناء والنفاق أراد صلى الله عليه وآله وسلم - قبل أن ينادي بذلك - أن يتقدّم في الاعتذار إليهم ؛ تأليفا لقلوبهم ، وإشفاقا من معرّة أقو الهم وأفعالهم ، فقال : « وإنّي مسؤول » ليعلموا أنّه مأمور بذلك ومسؤول عنه ، فلا سبيل له إلى تركه . وقد أخرج الإمام الواحدي في كتابه أسباب النزول بالإسناد إلى أبي سعيد الخدري ، قال : نزلت هذه الآية ، «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ» « 1 » يوم غدير خمّ في عليّ بن أبي طالب « 2 » . ( 3 ) لعلّه أشار بقوله صلى الله عليه وآله وسلم : « وإنّكم مسؤولون » إلى ما أخرجه الديلمي « 3 » وغيره « 4 » - كما في الصواعق وغيرها « 5 » - عن أبي سعيد أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « وقفوهم إنّهم مسؤولون عن ولاية عليّ » . وقال الإمام الواحدي : « إنّهم مسؤولون عن ولاية عليّ وأهل البيت ، فيكون الغرض من قوله : « وإنّكم مسؤولون » تهديد أهل الخلاف لوليّه ووصيّه « 6 » .
هامش
( 1 ) - . المائدة 67 : 5 . ( 2 ) - . أسباب النزول : 164 . ( 3 ) - . حكاه عنه ابن حجر في الصواعق المحرقة : 149 ، الباب 11 ، الفصل 1 . ( 4 ) - . كالحسكاني في شواهد التنزيل 106 : 2 - 107 ، ح 787 . ( 5 ) - . الصواعق المحرقة : 149 ، الباب 11 ، الفصل 1 ؛ غاية المرام 86 : 3 ، الباب 50 من المقصد الأوّل . ( 6 ) - . لم نعثر عليه في كتابه أسباب النزول ولكن حكاه عنه ابن حجر في الصواعق المحرقة : 149 ، الباب 11 ، الفصل 1 .