القبور ؟ » قالوا : بلى نشهد بذلك ، قال : « اللّهمَّ اشهد » ( 1 ) .
ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، إنّ اللّه مولاي ، وأنا مولى المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ( 2 ) ، فمن كنت مولاه فهذا مولاه - يعني عليّا - اللّهمَّ وال من والاه ، وعاد من عاداه » : ثمّ قال : « يا أيّها الناس ، إنّي فرطكم ، وإنّكم واردون عليّ الحوض ، حوض أعرض ممّا بين بصرى إلى صنعاء ، فيه عدد النجوم قدحان من فضّة ، وإنّي سائلكم حين تردون عليَّ عن الثقلين كيف تخلفوني فيهما : الثقل الأكبر كتاب اللّه عزّ وجلّ ، سبب طرفه بيد اللّه تعالى ، وطرفه بأيديكم ، فاستمسكوا به لا تضلّوا ولا تبدلّوا ؛ وعترتي أهل بيتي ، فإنّه قد نبّأني اللطيف الخبير أنّهما لن ينقضيا حتّى يردا عليّ الحوض » ( 3 ) .
شرح
( 1 ) تدبّر هذه الخطبة ، من تدبّرها وأعطى التأمّل فيها حقّه ، فعلم أنّها ترمي إلى أنّ ولاية عليّ من أصول الدين - كما عليه الإماميّة - حيث سألهم أوّلا ، فقال : « أليس تشهدون أن لا إلّا اللّه ، وأنّ محمدا عبده ورسوله ؟ - إلى أن قال : - وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها ، وأنّ اللّه يبعث من في القبور » ، ثمّ عقّب ذلك بذكر الولاية ؛ ليعلم أنّها على حدّ تلك الأمور التي سألهم عنها فأقرّوا بها ، وهذا ظاهر لكلّ من عرف أساليب الكلام ومغازيه من اولي الأفهام .
( 2 ) قوله : « وأنا أولى » قرينة لفظيّة على أنّ المراد من « المولى » إنّما هو الأولى ، فيكون المعنى : إنّ اللّه أولى بي من نفسي ، وأنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، ومن كنت أولى به من نفسه فعليّ أولى به من نفسه .
( 3 ) هذا لفظ الحديث عند الطبراني « 1 » ، وابن جرير « 2 » ، والحكيم الترمذي « 3 » عن زيد بن أرقم . وقد نقله ابن حجر عن الطبراني وغيره باللفظ الذي سمعته ، وأرسل صحّته إرسال المسلّمات ، فراجع ص 25 من الصواعق « 4 » .
هامش
( 1 ) - . المعجم الكبير 166 : 5 - 167 ، ح 4970 .
( 2 ) - . حكاه عنه المتّقي الهندي في كنز العمّال 105 : 13 ، ح 36342 و 36343 .
( 3 ) - . لم نعثر عليه في كتابه نوادر الأصول .
( 4 ) - . الصواعق المحرقة : 43 - 44 ، الباب 1 ، الفصل 5 .