Skip to main content

المبسوط — Page 192

Contributors:

P.192
اقرار بغصب ما سمى عبدا وبالاستثناء تبين أن المغصوب لم يكن عبدا فلما كان تعتيرا صح موصولا لا مفصولا وكذلك لو قال الا ملبسه الا على قول القرار رحمه الله فإنه لا يجوز استثناء الأكثر مما تكلم به لان العرب لم تتكلم بذلك ولكنا نجوزه استدلالا بقوله تعالى قم الليل الا قليلا نصفه أو أنقص منه قليلا ولان طريق صحة الاستثناء أن يجعل عبارة عما وراء المستثنى ولا فرق بين الاستثناء في الأقل والأكثر وإن لم تتكلم به العرب لم يمتنع صحته إن كان موافقا لطريقهم كاستثناء الكسور لم تتكلم به العرب وكان صحيحا ولو قال الا العبد كله كان الاستثناء باطلا لأنه لا يمكن تصحيحه بان جعل عبارة عما وراء المستثنى فإنه لا يبقى وراء المستثنى شئ فكان هذا رجوعا لا استثناء والرجوع عن الاقرار باطل موصولا كان أو مفصولا ولو قال غصبتك كذا وكذا فهو اقرار بغصبهما فان حرف الواو للعطف والعطف للاشتراك بين المعطوف والمعطوف عليه في الخبر فيقول الرجل جاءني زيد وعمر فيكون اخبارا بمجيئهما فإذا قال غصبته عبدا أو جارية كان اقرارا بغصبهما لأنه خبر المذكور أو لأنه مغصوب ولم يذكر للثاني خبر يستقل به فكان الخبر الأول خبر له وكذا خبر أن يقول دابة مع سرجها لان كلمة مع للقران فقد قرن بينهما في الاقرار بفعل الغصب فيهما إذ لا تتحقق المقارنة منه الا في هذا وكذلك لو قال كذا بكذا نحو أن يقول غصبته فرسا بلجامه أو عبدا بمنديله فهو اقرار بغصبهما لان الباء للالصاق فيصير هو ملصقا الثاني بالأول فيما أخبر به من فعل الغصب ويكون مبنيا أن عند غصبه كان اللجام ملصقا بالدابة ولن يتحقق الالصاق الا بعد أن يكون غاصبا لهما وكذلك لو قال كذا فكذا نحو أن يقول غصبت عبدا فجارية فان الفاء للوصل وفيه معنى العطف على سبيل التعقيب ولن تتحقق هذه المعاني الا بعد أن كان غاصبا لهما وكذلك لو قال كذا وعليه كذا نحو أن يقول غصبته دابة عليها سرجها لأنه جعل المغصوب محلا لما ذكره آخرا فيقتضى أن يكون غاصبا لهما وان قال كذا من كذا بان قال غصبت منديلا من غلامه أو سرجا من دابته كان اقرارا بالغصب في الأول خاصة لان كلمة من للتبعيض فإنه يفهم منه الانتزاع فعلى أنه انتزع ما أقر بغصبه أولا من ملكه ( ألا ترى ) أنه يقول منديلا من رأسه أو ثوبا من بدنه فلا يفهم الاقرار بغصب الثوب والمنديل وكذلك لو قال كذا على يجوز أن يقول غصبته إكافا على حماره فيكون اقرارا بغصب الاكاف خاصة والحمار مذكور لبيان محل المغصوب حين أخذه وغصب الشئ من محل