Skip to main content

المبسوط — Page 191

Contributors:

P.191
لأنه لا حق له في مال المولى وله ذمة معتبرة في ايجاب الدين لمولاه فيكون ضامنا غصبه منه والعبد فيما يغصب من مولاه مأمور بالرد عليه ولكنه غير ضامن لان للعبد ذمة معتبرة في ايجاب الدين فيها للمولى فان الدين لا يجب على العبد الا شاغلا مالية رقبته ومالية حق مولاه ولو قال غصبتك هذا العبد أمس إن شاء الله تعالى لم يلزمه شئ استحسانا وفي القياس استثناؤه باطل لان ذكر الاستثناء بمنزلة الشرط وذلك أنما يصح في الانشاءات دون الاخبارات ولكنه استحسن فقال الاستثناء يخرج الكلام من أن يكون عزيمة إلا أن يكون في معنى الشرط فان الله تعالى أخبر عن موسى عليه السلام حيث قال ستجدني إن شاء الله صابرا ولم يصبر على ذلك والوعد من الأنبياء عليهم السلام كالعهد من غيرهم فدل أن الاستثناء مخرج للكلام من أن يكون عزيمة وقال صلى الله عليه وسلم من استثنى فله ثنياه والاقرار لا يكون ملزما الا كلام هو عزيمة لكن إنما يعمل هذا الاستثناء إذا كان موصولا بالكلام لا إذا كان مفصولا الا علي قول ابن عباس رضي الله عنه فإنه قال يعمل بالاستثناء وإن كان مفصولا استدلالا بقوله صلى الله عليه وسلم لأغزون قريشا ثم قال بعد سنة إن شاء الله تعالى ولنا نقول الاستثناء مخرج لكلامه من أن يكون عزيمة فكان مغير الموجب مطلق الكلام والتعبير إنما يصح موصولا بالكلام لا مفصولا فإنه بمنزلة الفسخ والتبديل والمقر لا يملك ذلك في اقراره فكذلك لا يملك الاستثناء المفصول وهذا بخلاف الرجوع من الاقرار فإنه لا يصح وإن كان موصولا لان رجوعه نفى لما أثبته فكان تناقضا منه والتناقض لا يصح مفصولا كان أو موصولا اما هذا بيان فيه تعبير فان الكلام نوعان لغو وعزيمة فبالاستثناء تبين أن كلامه ليس بعزيمة وبيان التعبير لا يصح موصولا لا مفصولا بمنزلة التعليق بالشرط فإنه متبين ان صدر كلامه لم يكن ايقاعا بعد أن كان ظاهرا مقتضيا للايقاع فصح ذلك موصولا لا مفصولا وأما الحديث قلنا قوله صلى الله عليه وسلم بعد سنة إن شاء الله تعالى لم يكن علي وجه الاستثناء إنما كان على وجه الامتثال لما أمر به قال الله تعالى واذكر ربك إذا نسيت ولو قال غصبتك هذا العبد أمس الا نصفه صدق فيه لان الكلام إذا قيد بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى لا أن يكون رجوعا عن القدر المستثنى قال الله تعالى فلبث فيهم الف سنة الا خمسين عاما معناه تسعمائة وخمسين فأما لو جعلناه في معنى الرجوع كان ذلك قولا بالغلط فما أخبر الله تعالى به حتى تداركه بالاستثناء وذلك لا يجوز ثم هذا بيان فيه تعتير لان صدر كلامه