Skip to main content

المبسوط — Page 195

Contributors:

P.195
المفاوض المريض أقر لوارثه بدين لم يلزم شريكه وبهذا تبين أن الصحيح هو الطريق الثاني دون الأول فإنه لو جعل اقرار أحدهما لصار الشريك الآخر مطالبا بالمال هنا ولكن اقرار المريض لوارثه باطل فلم يجب به المال في ذمة المقر والوجوب علي الشريك بحكم الكفالة فإذا لم يكن المال واجبا على الأصيل لا يجب على الكفيل خلاف الأول فان اقراره للأجنبي صحيح وإن كان مؤخرا عن حق غرماء الصحة فوجب به المال على الأصيل وصار الكفيل مطالبا به بحكم الكفالة وكذلك لو كفل لوارثه بشئ لان كفالة المريض لوارثه باطلة غير موجبة المال عليه فأما إذا كفل للأجنبي فعند أبي حنيفة رحمه الله يؤاخذ به شريكه سواء كفل بأمر الأصيل أو بغير أمره وعند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله لا يؤاخذ الشريك به وكذلك أن أقر أحد المتفاوضين بكفالة في صحته أو مرضه فعلى قول أبي حنيفة رحمه الله يؤاخذ به شريكه وعندهما لا يؤاخذ بشئ من ذلك * حجتهما أن دين الكفالة ليس من دين التجارة لان سببه لا ينزع ما هو تبرع ( ألا ترى ) انه لو حصل من المريض كان معتبرا من الثلث ولو حصل من العبد المأذون والمكاتب لم يكن صحيحا وما وجب على أحد المتفاوضين لا بجهة التجارة لا يكون شريكه مطالبا به كما يجب من مهر امرأته وأرش الجناية بجنايته وكلامهما يتضح في الكفالة بغير الأصل فإنه تبرع محض حتى لا يستوجب الكفيل الرجوع على الأصيل عند الأداء ولأبي حنيفة رحمه الله طريقان الأول ان هذا الدين وجب بما هو من متضمنات عقد المفاوضة فيكون الشريك مطالبا به كالواجب بطريق الوكالة إذا توكل أحدهما عن الغير بالشراء وبيانه فيما قلنا إن عقد المفاوضة يقتضي الوكالة العامة والكفالة العامة وبهذا تبين أنه من جنس التجارة لان عقد المفاوضة يتضمن ما هو من جنس التجارة الثاني ان في الكفالة معنى البيوع في الابتداء ولكنه مفاوضة أيهما خصوصا في الكفالة بالأمر فإنه يرجع بما يؤدى إلى الأصيل ففي حق العبد المأذون والمكاتب والمريض اعتبرنا معنى التبرع فيه في الابتداء فلم يكن صحيحا وفى حق المفاوض اعتبرنا معنى المفاوضة في الانتهاء لأنه صحيح في حق من باشر سببه فإذا صح انقلبت مفاوضة فعند صيرورة الشريك الآخر مطالبا له في الحال وتأخر في حق المريض عن حق غرماء الصحة لان اقرار الشريك عليه لا يكون العبد من اقراره بنفسه وهو لو أقر بنفسه تأخر عن حق غرماء الصحة فكذلك ما لزم باقرار شريكه أو يجعل هذا كاقرارهما جميعا فان ( قيل ) كان ينبغي أن يكون هذا في حق المريض من ثلث ماله لان الوجوب عليه كان لسبب