Skip to main content

المبسوط — Page 190

Contributors:

P.190
اثبات والرجوع عما أقر به للأول باطل واثبات ما أقر به للأول في حق الثاني صحيح فيبقى العبد مستحقا للأول بصدر كلامه وقد صار مقرا ببعضه من الثاني وهو عاجز عن رد عينه حين سلمه إلى الأول بحكم الحاكم فكان عليه للثاني قيمته والدليل على أن كلمة لا بل موضوعة لما قلنا مثل قول الرجل جاءني زيد لا بل عمر ويفهم منه الاخبار بمجئ زيد وهو بخلاف ما لو قال هذا العبد لفلان بل لفلان حيث يؤمر بتسليمه إلى الأول ولا شئ للثاني عليه لأنه ما أقر على نفسه بفعل موجب للضمان في حق الثاني إنما شهد له بالملك فيما صار مملوكا لغيره بصدر كلامه والشاهد بالملك إذا أردت شهادته لم يضمن شيئا وهنا أقر بغصبه من الثاني وهو فعل موجب للضمان عليه وإذا أقر بغصب شئ من الأشياء كائنا ما كان من قريب أو بعيد صغير أو كبير مسلم أو كافر أو مرتد أو مستأمن أو حر أو عبد محجور عليه أو تاجر فهو ضامن له في جميع ذلك أن كان فائتا وإن كان قائما رده إلى الذي أخذه منه صغيرا كان المغتصب منه أو كبيرا لان رد المغصوب يفسخ من الغاصب لفعله فيه وحقيقة انفساخ فعله برده على من أخذه منه فكانت جنايته بإزالة يد محترمة للغير في هذه العين واثبات اليد في نفسه فإذا اعاده إلى من أخذه منه فقد صار به معيدا لما أخذ ( ألا ترى ) ان من أخذ منه خصم له في الاسترداد فيبرأ بالرد عليه على أي صفة كانت وهو نظير من انتزع خاتما من أصبع نائم ثم أعاده إلي أصبعه قبل أن ينتبه برئ منه لأنه أعاده كما كان بخلاف ما إذا انتبه ثم نام ثانيا لأنه لما انتبه وجب عليه رده على المنتبه فلا يبرأ بعد ذلك بإعادته إلي أصبع النائم كما لو غصبه وهو منتبه ثم جعله في أصبعه في حال نومه قال خلا الولد الصغير مع أبيه الغنى فلان الأب فيما يأخذ من مال ولده الصغير لا يكون غاصبا ولكنه إن كان محتاجا إليه فله أن يأخذه ليصرفه إلى حاجته وإن لم يكن محتاجا فله أن يأخذه لحفظه له فلا يلزمه رده على الصبي حتى يبلغ ولا يكون جانيا في حقه إلا أن يستهلكه من غير حاجة فحينئذ يكون ضامنا له وكذلك وصى الصغير فيما يأخذ من ماله لا يكون غاصبا لأن ولاية الاخذ لحفظه ثابتة وان غصب المولى من مكاتبه أو عبده المأذون المديون فهو يرده أو الضمان عند هلاكه لأنه ممنوع من أخذه أما كسب المكاتب صار أحق به وصار المكاتب كالحر يدا في مكاسبه فإذا أبق به عليه صار ضامنا وأما العبد المديون لان كسبه حق غرمائه والمولى ممنوع من أخذه ما لم يسقط الدين فكان ضامنا وإن لم يكن على العبد دين فكسبه خالص حق المولى فلا يكون هو في أخذه منه غاصبا وكذلك يغصب من مولاه