Skip to main content

المبسوط — Page 188

Contributors:

P.188
دعوى المقر له الآخر عليه وهو جاحد فالقول قوله مع يمينه ولو أقر أنه غصب هذا العبد من هذا أو من هذا وكل واحد منهما يدعيه فان اصطلحا علي أخذه أخذه وإن لم يصطلحا استحلف كل واحد منهما أولا نقول فرق بين هذا والأول فقال هناك يقال له قر بأيهما شئت واحلف على الآخر وهنا لا يقال له قر لأيهما شئت وأحلف للآخر لان هناك الاقرار صحيح ملزم فان المستحق معلوم إنما الجهالة في المستحق فيمكن اجباره على البيان لما صح اقراره وهنا اقرار غير صحيح لان المقر له مجهول وجهالة المقر له تمنع صحة الاقرار لان الحق لا يثبت للمجهول ولان المغصوب عند الغصب قد بينه حاله على الغاصب انه عبد أو أمة ولكن المغصوب منه لا يشتبه عليه عادة فلم يكن اقراره للمجهول حجة تامة في الاستحقاق حتى يجبر على البيان ولكنهما ان اصطلحا علي أن يأخذ ما مر بالتسليم إليهما لان المغصوب جهالة من يجب عليه تسليمه إليه وقد يزال ذلك باصطلاحهما فان أحدهما مالك والآخر نائب عنه وكما يؤمر الغاصب بالرد على نائبه ولأنه كان مقرا انه لا حق له في العبد منهما فان الحق فيه لا يعدوهما وإنما لم يصح اقراره في التزام التسليم إلى أحدهما بعينه فلا يجبر على البيان لان ذلك غير ثابت باقراره فإذا اصطلحا فقد ثبت باقراره أن المستحق منهما يأمره بالتسليم إليه فإن لم يصطلحا استحلف لكل واحد منهما بعينه لان كل واحد منهما يدعى الحق لنفسه عينا وهو لم يقر بذلك وإنما أقر لمنكر منهما والمنكر في حق المعين كالمعدوم وللقاضي الخيار في البداية بالاستحلاف لأيهما شاء وقيل هذا بالاستحلاف لمن سبق بالدعوى وقيل يقرع بينهما تطمينا لقلوبهما فان نكل عن اليمين أحدهما يأمره بالتسليم إليه ما لم يحلفه الآخر بخلاف ما إذا أقر لأحدهما بعينه فإنه يأمره بالتسليم إليه لان الاقرار موجب الحق لنفسه فأما النكول لا يوجب الحق الا بقضاء القاضي والقاضي لا يقضى الا بعد النظر لكل قسم ومن حجة الآخر أن يقول القاضي إنما نكل له لأنك بدأت بالاستحلاف له ولو بدأت بالاستحلاف لي لكان ينكل لي وفي الاقرار لا يمكن الآخر أن يحتج بمثل هذا وقد زعم أن المقر له أحق بالعين منه فيأمره بالتسليم إليه فان حلف لأحدهما ونكل للآخر قضى القاضي به الذي يحل له لأنه حق من حلف له وقد انتفى بيمينه ما لم يأت بحجة ولا حجة له ونكوله في حق الآخر قائم مقام اقراره فيأمره بالتسليم إليه وان نكل لهما قضى القاضي بالعبد بينهما وبقيمته أيضا بينهما لان بنكوله صار عقرا له وغصب من كل واحد منهما جميعه وما لو قدر الا علي النصف