Skip to main content

المبسوط — Page 187

Contributors:

P.187
محلا هو مفعول به ولان يستدعى صفة السلامة فيه ومن حيث العادة أيضا ليس للغاصبين اختيار الوسط والتسليم وإنما يغصب الغاصب ما يقدر عليه فاما في عقود المعاوضات لها موجب شرعا في اقتضاء صفة السلامة وكذلك للناس عادة في ايراد عقد المعاوضة على التسليم دون المعيب فلهذا يصرف مطلق العقد فيه إلى التسليم فإن كان العبد الذي بعينه منصوبا في يده قائما رده وإن كان هالكا فعليه قيمته لان ضمان الأصل في الغصب رد العين قال صلى الله عليه وسلم على اليد ما أخذت حتى ترد وإنما يصار إلى القيمة عند عدم رد العين ليكون خلفا عن الضمان الأصلي وسميت قيمة لقيامها مقام العين فان وقعت المنازعة بينهما في مقدار القيمة فالقول قول المقر لانكاره لزيادة مع يمينه وكذلك لو أقر بغصب شاة أو بقرة أو ثوب أو عرض وكذلك لو أقر أنه غصبه دارا فالقول قوله في تعيينها سواء عينها في هذه البلدة أو في بلدة أخرى لان الدار اسم لما أدير عليه الحائط وذاك لا يختلف باختلاف البلدان فكان بيانه مطابقا للفظه ولو قال هي هذه الدار التي في يدي هذا الرجل وذو اليد منكر يقول الدار داري فالقول في تلك الدار قول ذي اليد لان دعوى المقر أنها لغيره كدعواه انها له فلا يصدق في ذلك بغير حجة لكنه خارج عن عهدة اقراره بما بين فان بيانه مطابق للفظه لان ما في يد الغير مال محل للغصب ثم لا يضمن المقر شيئا في قول أبي حنيفة وأبى يوسف الاخر وفي قول أبى يوسف الأول وهو قول محمد رحمه الله يصير ضامنا لقيمتها لأنه أقر ببعضها ومن أصل أبي حنيفة وأبى يوسف الآخر أن العقار لا يضمن بالغصب وهي مسألة معروفة في كتاب الغصب ولو قال غصبته هذه الأمة أو هذا العبد فادعاهما جميعا المقر له فإنه يقال للغاصب قر بأيهما شئت وتخلفت عن الآخر لأنه أدخل حرف أو في موضع الاثبات فيتناول بعض المذكورين فإذا أقر بأحدهما خرج به عن عهدة ذلك الاقرار وقد صدقه المقر له في ذلك حين ادعاهما جميعا فيأخذ المقر له ذلك الشئ عينه وتبقي دعواه الآخر في يده فيكون القول الآخر قول المنكر مع يمينه وان الدعي المقر له أحدهما بعينه لم يستحق ذلك إذا زعم المقر أن المغصوب هو الآخر لأنه أقر بغصب في منكر ولان ادعاء المقر له معين والمعين عند المنكر فلم يتناول اقراره هذا المحل بعينه فلا يستحق به ثم هو بالتعيين قصد ابطال حق البيان الثابت للمقر فإنه هو المبهم ومن أبهم شيئا فإليه بيانه وهو لا يملك ابطال الحق الثابت له فان بين المقر الآخر صح بيانه لأنه موافق لمبهم كلامه ولكن المقر له كذبه في ذلك والاقرار يرتد بالرد فيبطل اقراره به بنفي