Skip to main content

المبسوط — Page 164

Contributors:

P.164
عند فلان القاضي ثم عزل أو انه سلم عند غير القاضي جاز ذلك عليه بمنزلة الرجوع عن الشهادة في قول أبي حنيفة ومحمد لان هذا يجعل بمنزلة ابتداء التسليم منه فإن كان من أقر بشئ يملك إنشاءه يجعل كالمنشئ لذلك ومراده من ذكر قول محمد مسألة الرجوع لا مسألة تسليم الشفعة فقد بينا ان عند محمد تسليم الوكيل باطل وإذا شهد ابنا الوكيل أو ابنا الموكل أن الوكيل قد سلم الشفعة أجزت شهادتهما لأنهما يشهدان على أبيهما ولا يجوز شهادته ابني الموكل على الوكالة ولا شهادة ابني الوكيل لان ابني الوكيل يثبتان صدق أبيهما في دعوى الوكالة ويثبتان له حق الاخذ بالشفعة وابني الموكل ينصبان نائبا عن أبيهما ليأخذ الدار بالشفعة وليس للوكيل بطلب شفعة في دار أن يخاصم في غيرها لان الوكالة تنفذ بالتقييد وقد بينا قيد الوكالة بالدار التي عينها وهو يثبت الوكيل فيه مناب نفسه وقد يرضي الانسان بكون الغير نائبا عنه في بعض الخصومات دون البعض ولو وكله بالخصومة في كل شفعة تكون له كان ذلك جائزا لأنه عمم التوكيل والوكالة تقبل التعميم وله أن يخاصم في كل شفعة تحدث له كما يخاصم في كل شفعة واجبة له لعموم الوكالة بمنزلة التوكيل بقبض علاته ولا يخاصم بدين ولاحق سوى الشفعة لتقييد الوكالة بالشفعة الا في تثبيت الوكيل الحق الذي يطلب به الشفعة لأنه لا يتوكل إلى الخصومة بالشفعة الا بذلك فتتعدى الوكالة إليه ضرورة وإذا وكل رجل رجلا يأخذ له دارا بالشفعة ولم يعلم الثمن فأخذها الوكيل بثمن كثير لا يتغابن الناس فيه بقضاء قاض أو بغير قضاء قاض فهو للموكل أما اعلام الثمن ليس بشرط في صحة التوكيل بالشراء مع أن ذلك لا بد منه في الشراء فلأن لا يشترط ذلك في التوكيل بالأخذ بالشفعة وهو ليس بالشرط في الاخذ بالشفعة أولى ثم الشفيع إنما يأخذ الثمن الذي يملك المشترى الدار فيه فالتوكيل بالأخذ بمنزلة التنصيص على ذلك والوكيل ممتثل سواء كان بقضاء أو بغير قضاء قل الثمن أو كثر يوضحه أن الوكيل بالشراء إذا اشترى بأكثر من قيمته إنما لا ينفذ شراؤه على الموكل لتمكن التهمة فمن الجائز أنه اشترى لنفسه فلما علم بغلاء الثمن أراد أن يلزم الامر وهذا المعنى لا يوجد في حق الوكيل بالأخذ بالشفعة لأنه لا يملك أن يأخذها لنفسه وإذا وكل رجل غير الشفيع أن يأخذ الدار له بالشفعة فأظهر الشفيع ذلك فليس له أن يأخذها لنفسه وإذا وكل رجل غير الشفيع طلبه لغيره تسليم منه للشفعة كأنما يطلب البيع من الموكل ولو طلب البيع لنفسه كان به مسلما لشفعته فإذا طلبها لغيره أولى ولما كان إظهاره بذلك بمنزلة التسليم للشفعة
المبسوط — Page 164 | السرخسي