Skip to main content

المبسوط — Page 148

Contributors:

P.148
المشترى من البيع والهبة والصدقة لا تنقض لحق البائع في الاسترداد وما كان ذلك الا باعتبار تسليطه إياه على ذلك وبه فارق الشفيع فإنه لم يوجد منه تسليط المشترى على التصرف ولهذا ينقض سائر تصرفات المشترى لحق الشفيع فكذلك ينقض بناؤه وإذا عرفنا هذا فنقول عندهما لا يجب للشفيع فيها الشفعة لبقاء حق البائع في الاسترداد وعند أبي حنيفة يجب للشفيع فيها الشفعة لان حق البائع في الاسترداد قد انقطع فيأخذها الشفيع بقيمتها وينقض بناء المشترى لحق الشفيع وهما بهذا الحرف يستدلان على أبي حنيفة فيقولان لاقرار لهذا البناء بالاتفاق بل رفعه مستحق اما لحق البائع أو لحق الشفيع وأبو حنيفة يقول لهذا البناء قرار في حق البائع فإنه حصل بتسليطه فينقطع به حق البائع في الاسترداد ولكن لاقرار له في حق الشفيع فيكون له أن ينقضه للاخذ بالشفعة وهو بمنزلة تصرف آخر من المشترى فيها كالبيع والهبة والصدقة فإنه يقطع حق البائع في الاسترداد ثم ينقض ذلك التصرف لحق الشفيع يقول فان باعها المشترى بيعا صحيحا فللشفيع الخيار ان شاء أخذها بالبيع الثاني بالثمن المسمى وان شاء أبطل البيع الثاني وأخذها بالبيع الأول بالقيمة لاجتماع سببين فيها لثبوت حق الاخذ له فيأخذ بأي السببين شاء وهما يفرقان بين هذا وبين البناء ويقولان تصرف المشترى هنا حصل في غير ما هو مملوك له بالعقد الفاسد وفي البناء حقه في البيع لان البناء بيع للأصل وفي هذا القول اشكال فالشفيع إذا نقض البيع الثاني فقد صار ذلك كأن لم يكن وقيل البيع الثاني يرد على البائع الأول ولا شفعة فيها فكذا بعد ما انتقض البيع الثاني من الأصل ولكنا الجواب عنه أن البيع الثاني من الأصل الثاني صحيح مزيل لملك المشترى وإنما ينقض لحق الشفيع فما يكون من مقتضيات حق الشفيع لا يصلح أن يكون مبطلا حقه في الاخذ بالشفعة وان اشتراها شراءا فاسدا ولم يقبضها حتى بيعت دار إلى جنبها فللبائع أن يأخذ هذه الدار بالشفعة لان الأول في ملكه بعد فيكون جارا بملكه الدار الأخرى فان سلمها إلى المشترى بطلت شفعته لأنه أزال جواره باختياره قبل الاخذ بالشفعة ولا شفعة فيها للمشترى لان جواره محدث بعد بيع تلك الدار وان اشتراهما بخمر أو خنزير والمتعاقدان مسلمان أو أحدهما وشفيعها نصراني فلا شفعة فيه لان البيع فاسد والخمر والخنزير ليس بمال متقوم في حق المسلم منهما وفي البيع الفاسد لا تجب الشفعة لمسلم ولا كافر وان اشتراها كافر من كافر وشفيعها مسلم فالبيع صحيح لان الخمر والخنزير في حقهم مال متقوم كالبعير