Skip to main content

المبسوط — Page 112

Contributors:

P.112
في البيوع فان المذهب عندنا أن الثمن بمقابلة الأصل دون الأوصاف حتى أن فوات الوصف في يد البائع من غير صنع أحد لا يسقط شيئا من الثمن وعند الشافعي يسقط في أحد القولين فكذلك فوات الوصف في يد المشترى من غير صنع أحد لا يمنعه من البيع مرابحة على جميع الثمن عندنا وعند الشافعي يمنعه من ذلك ثم البناء وصف وبيع ولهذا دخل في بيع الأرض من غير ذكر وهذا لان قوام البناء بالأرض كقيام الوصف بالموصوف فإذا فات البناء من غير صنع أحد فقد فاته ما هو بيع فلا يسقط شئ من الثمن فإذا فوته المشتري فقد صار مقصودا يتناوله فلا بد من أن يكون بعض الثمن بمقابلته كما لو فوت البائع طرف المبيع قبل التسليم فيسقط حقه من الثمن عن الشفيع قال ألا ترى أنه لو احترق منها جذع أو باب أو وهي منها حائط كان له أن يبيعها مرابحة فكذلك للشفيع أن يأخذها بجميع الثمن أن شاء وان هدم البناء بيده ثم جاء الشفيع قسم الثمن على قيمة الأرض وقيمة البناء يوم وقع الشراء فيأخذ الأرض بحصتها من الثمن ولاحق له في البناء لأنه قد زايل الأرض وهو في نفسه منقول لا يستحق بالشفعة وإنما كان ثبوت حقه فيه لاتصاله بالأرض فإذا زال ذلك لم يكن له في البناء حق ولو انهدم البناء بنفسه فإنه يقسم الثمن على قيمة الأرض يوم وقع العقد وقيمة النقص لان الانهدام لم يكن بصنع المشتري فالمعتبر هو الاحتباس عنده والمحتبس هو النقص لأنه زايل البناء بخلاف الأول فهناك المشترى هو الذي قسم البناء فلهذا قسمنا الثمن على قيمة الأرض وقيمة البناء يوم وقع الشراء حتى لو كانت الدار تساوى ألفا والثمن ألف وقيمة النقص مائة وقيمة الأرض خمسمائة وقيمة التأليف أربعمائة ففي الانهدام يسقط عنه قيمة النقص وفي الهدم يأخذ بحصة الأرض لا غير وذلك خمسمائة وكذلك إن كان المشتري قد استهلك البناء وكذلك لو استهلكه أجنبي فاخذ المشترى قيمته فان سلامة بدل البناء للمشتري بمنزلة سلامه البناء له أن لو هدم بيده ولم يذكر ما إذا نوى القيمة على الذي هدم البناء وروى الحسن عن أبي حنيفة أن الشفيع يأخذ الدار بجميع الثمن أن شاء كما لو احترق البناء من غير صنع أحد فان خرج بعد ذلك ما على الذي هدم البناء من القيمة رجع الشفيع على المشترى بحصة البناء من الثمن فان اختلفا في قيمته فالقول قول المشتري لان الشفيع يدعي عليه حقا بملك الأرض بثلث الثمن والمشترى ينكر ذلك ويزعم أن له حق التملك بنصف الثمن والقول في مثل هذا قول المشتري مع يمينه كما لو اختلفا في مقدار الثمن فان أقاما البينة فعلى قول أبى يوسف البينة
المبسوط — Page 112 | السرخسي