Skip to main content

المبسوط — Page 108

Contributors:

P.108
قبضه أو بعده لم يحط المشتري عن الشفيع شيئا لان هبة جميع الثمن لا تلتحق بأصل العقد فإن التحاق الحط بأصل العقد ليدفع العين ويعتبر صفة العقد فيه ليصير عدلا بعد أن كان رابحا أو خاسرا وهذا لا يتحقق في هبة جميع الثمن لان الانسان لا يصير مغبونا بجميع الثمن فعرفنا أنه مبتدأ توضيحه ان حط جميع الثمن لو التحق بأصل العقد فاما أن يصير العقد هبة ولا شفعة للشفيع في الهبة أو يصير بيعا بغير ثمن فيكون فاسدا ولا شفعة في البيع الفاسد فعرفنا أنه لا يمكن الحاق الجميع بأصل العقد في حق الشفيع بخلاف حط البعض فان زاد البائع المشتري في الثمن زيادة بعد العقد أخذ الشفيع الدار بالثمن الأول لأنه قد استحق أخذها بالثمن الأول قبل الزيادة والمشترى لا يملك ابطال الحق الثابت له فلا يملك غيره أيضا يوضحه أن بهذه الزيادة يلزم نفسه شيئا للبائع ويلزم الشفيع مثل ذلك وله الولاية على نفسه دون الشفيع فيعمل التزامه في حقه ولا يعمل في حق الشفيع ألا ترى أنه لوجد بيعا مع البائع بأكثر من الثمن الأول صح ذلك في حقه وكان للشفيع أن يأخذ بالثمن الأول فقد فرق بين الزيادة والحط في حق الشفيع وسوى بينهما في بيع المرابحة غير مستحق على المشتري فليس في التزامه الزيادة في حكم بيع المرابحة ابطال حق مستحق عليه بخلاف الشفعة ولو باعها المشتري من آخر بثمن أكثر من الثمن الأول كان للشفيع الخيار لان كل واحد من العقدين سبب تام لثبوت حق الآخذ له بالشفعة فان اختار الاخذ بالشراء الثاني يأخذها من يد المشترى الثاني ولا يشترط حضرة المشترى الأول وان اختار الاخذ بالثمن الأول بحكم الشراء الأول كان ذلك له لان المشترى الأول لا يتمكن من ابطال حق الشفيع بتصرفه وإذا أخذها بالشراء الأول دفع الثمن إلى المشترى الأول وعهدته عليه ويرجع المشتري الثاني على المشتري الأول وإنما أوفاه من الثمن لان البيع الثاني قد انفسخ فان الشفيع أخذها بحق مقدم على البيع الثاني ولم يشترط حضرة المشتري الأول إذا أراد أخذها بالثمن الأول في قول أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف لا يشترط وكذلك لو كان المشتري وهبها من انسان ثم حضر الشفيع فلا خصومة بينه وبين الموهوب له في قول أبي حنيفة ومحمد حتى يحضر المشترى وعند أبي يوسف هو خصم لأنه يدعى حقه في العين الذي يزعم ذو اليد أنه ملكه فيكون هو خصما له في ذلك كما إذا ادعى ملك العين لنفسه وهما يقولان الشفيع لا يدعي حقا على الموهوب له ولا في ملكه وإنما يدعى حقه على المشترى الأول