Skip to main content

المبسوط — Page 166

Contributors:

P.166
صفة حتى لو وجدوه أزيد يسلم له الزيادة ولو وجده أنقص لا يحط شيئا من الثمن فعرفنا ان الملك بالعقد إنما يثبت له في العين وقدتم قبضه في العين وفي العدديات المتقاربة أظهر الروايتين عن أبي حنيفة أنه لا يتصرف قبل العد في العدديات مقدار كالكيل والوزن حتى لو وجده زائدا لا يسلم له الزيادة ولو وجده أنقص يحط حصة النقصان من الثمن وقد روى عنه انه جوز التصرف فيه قبل العد وهو قول أبى يوسف ومحمد رحمهما الله لان بصفة العدد لا يصير مال الربا فهو بمنزلة الذرع في المذروعات والزيادة والنقصان لا يتحققان فيه الا بغلط في العدد بخلاف الكيل والوزن والزيادة والنقصان هناك يظهران باجتهاد من الكيال والوزان من غير أن يتيقن بالخطأ فيه وهنا الزيادة والنقصان لا يظهر ان الا بغلط في العد فكان العقد متنا ولا للعين فيجوز التصرف فيه قبل العد كما في المذروعات وجه قول أبي حنيفة رضي الله عنه أن المقصود عليه في العدديات العدد لأنه مقدار كالكيل والوزن ألا ترى أنه لو وجده أزيد لا يسلم له الزيادة ولو وجده أنقص يحط بحصة النقصان من الثمن فصار المعقود عليه القدر والقدر لا يصير معلوما الا بالعد إلا أنه لا يجرى فيه الربا لأنه صار عدديا باصطلاح الناس لا بجعل الشرع أمثال متساوية فإذا باع جوزة بجوزتين فقد أعرضا عن ذلك الاصطلاح وما ثبت باصطلاح الناس يبطل باصطلاحهم أيضا بخلاف المكيل والموزون . قال ( وان اشترى المسلم إليه من رجل كرا ثم قال لرب السلم اقبضه قبل أن يكتاله من المشترى فليس ينبغي لرب السلم أن يقبضه حتى يكتاله المشترى ) لان في هذا القبض وكيل المسلم إليه فكما أن المسلم إليه لو قبض بنفسه كان عليه أن يكيله فكذلك إذا قبضه وكيله كان عليه أن يكتاله للمسلم إليه بحكم الشراء ثم يكيله ثانيا للقبض بنفسه بحكم السلم وليس له أن يأخذ بكيله ذلك لأنه في ذلك نائب عن المسلم إليه فكأن المسلم إليه فعله بنفسه ثم سلمه إليه فعليه ان يكتاله لنفسه بحكم السلم وهو المراد من قوله صلى الله عليه وسلم حتى يجرى فيه الصاعان أي إذا أتلقاه البائع من غيره بشرط الكيل ولقاه غيره بشرط الكيل واختلف مشايخنا رحمهم الله في فصل وهو ما إذا اشترى طعاما مكايلة فكاله البائع بمحضر من المشترى ثم سلمه إليه فمنهم من من يقول ليس للمشترى ان يكتفى بذلك الكيل ولكنه يكيله مرة أخرى استدلالا بهذه المسألة وكيل البائع بحضرته لا يكون أقوى من كيله بنفسه والأصح له أن يكتفى بذلك الكيل لان استحقاق الكيل بحكم عقده ففعل