Skip to main content

المبسوط — Page 165

Contributors:

P.165
مفصولا ومعنى هذا انه أقر بكون المال دينا في ذمته بقوله له على ألف درهم ثمن جارية غير معينة وثمن الجارية التي هي غير معينة لا يكون واجبا الا بالقبض لان التي هي غير معينة في حكم المستهلكة وثمن الجارية المستهلكة لا يكون واجبا الا بعد القبض فعرفنا أنه أقر بالقبض ثم رجع بخلاف قوله ابتعت فهنالك ما أقر بان المال واجب في ذمته إنما أقر بالابتياع وذلك لا يكون اقرارا بالقبض وبخلاف قوله ثمن هذه الجارية لأنه إنما أقر بوجوب المال عليه بمقابلة جارية معينة وثمن الجارية المعينة يكون واجبا قبل القبض يوضحه انه أقر بالمال وادعي لنفسه أجلا غير متناه فان المشترى لا يلزمه تسليم الثمن الا بعد احضار البائع المبيع وما من جارية يحضرها البائع الا وللمشتري أن يقول المبيعة غيرها ولو ادعى لنفسه أجلا معلوما كشهر أو سنة لم يقبل قوله في ذلك وصل أو فصل فهنا أولي بخلاف الجارية المعينة فان هناك ما ادعى لنفسه أجلا لأنها حاضرة وإنما أقر علي نفسه بالمال بشرط أن يسلم له تلك الجارية ألا ترى أن المقر له لو قال الجارية جاريتك ما بعتها ولى عليك ألف درهم يلزمه المال ولو قال الجارية جاريتي ولي عليك المال لم يلزمه شئ لأنه لم يسلم له شرطه . قال ( وإذا أسلم الرجل إلى رجل في كر حنطة فأعطاه كرا بغير كيل فليس له ان يبيعه ولا يأكله حتى يكتاله لان المسلم فيه مبيع وإنما اشتراه رب السلم بذكر الكر فلا يتصرف فيه حتى يكتاله والأصل فيه ما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام حتى يجرى فيه صاعان صاع البائع وصاع المشترى يعنى إذا اشتراه بشرط الكيل فليس له ان يكتفى بكيل البائع ولا يتصرف فيه بعد القبض حتى يكيله وهذا لأنه إنما بملك المعقود عليه والمعقود عليه القدر المسمى ولا يعلم ذلك الا بالكيل ألا ترى أنه لو كاله فوجده أزيد يلزمه رد الزيادة وتصرفه من حيث الأكل والبيع بحكم الملك فما لم يتعين ملكه بمعرفة المقدار لم يكن له ان يتصرف فيه وان هلك عنده وهو مقر بأنه كرواف فهو مستوف لأنه قبضه على وجه التملك بعقد السلم فيصير مضمونا عليه بالقبض وقد هلك عنده فيلزمه مثله وقد أقر أنه كان كرا فيصير مستوفيا بطريق المقاصة لان ما في المقاصة آخر الدينين قضاء عن أولهما وآخره دين المسلم إليه فيصير رب السلم مقتضيا طعام السلم به ولان القبض تلاقى العين واستيفاء الدين لا يكون الا من العين فإذا أقر أنه كان كرا فقد علمنا أنه بقبضه صار مستوفيا لحقه وهذا الحكم في كل مكيل وموزون فأما في المذروعات له أن يتصرف قبل الذرع لان الذرع