Skip to main content

المبسوط — Page 167

Contributors:

P.167
البائع بحضرته كفلعه بنفسه وفى مسألة السلم استحقاق الأول بالكيل كان بالشراء فلا ينوب ذلك عن الكيل المستحق بالسلم فلهذا يلزمه الكيل مرة أخرى فان دفع المسلم إليه إلي رب السلم دراهم فقال اشترى لي بها طعاما فاقبضه لي بكيل ثم كله لنفسك بكيل مستقبل كان جائزا لأنه وكيل المسلم إليه في الشراء له وفعل الوكيل كفعل الموكل فكأنه اشتراه بنفسه ثم أمر رب السلم بقبضه وهي المسألة الأولى ولو قال رب السلم للمسلم إليه كل مالي عليك من الطعام فأعز له في بيتك أوفي غرائرك ففعل ذلك لم يكن رب السلم قابضا بمنزلة قوله اقبضه لي بيسارك من يمينك وهذا لان المسلم فيه دين على المسلم إليه والمديون لا يصلح أن يكون نائبا عن صاحب الدين في قبض الدين من نفسه ولو وكل رب السلم بقبض ذلك غلام المسلم إليه أو ابنه فهو جائز لأنه يصلح نائبا عن رب السلم في قبض حقه وهو في ذلك كأجنبي آخر والانسان يصير قابضا حقه بيد نائبه كما يصير قابضا بيد نفسه . قال ( ولو دفع إليه غرائره فقال كل مالي عليك اجعله في غرائري ففعل ذلك ورب السلم ليس بحاضر لم يكن ذلك قبضا ) وفرق بين هذا وبين ما إذا اشترى منه طعاما بعينه على أنه كر ثم دفع إليه غرائره وأمره أن يكيله فيها ففعل فإنه يصير قابضا والفرق بينهما ان القبض في باب السلم موجب بملك العين وغرائره لا تصلح نائبة عنه في تملك العين وفى باب الشراء قد ملك العين بالعقد وإنما القبض للاحراز والغرائر تصلح نائبة عنه في الاحراز والثاني أن أمره بالكيل في غرائره غير معتبر بنفسه في السلم لان المسلم إليه إنما يكيل ملك نفسه وله في ملك نفسه ولاية الكيل من غيره اذنه فأما في الشراء اذنه معتبر في الكيل لأنه إنما يكيل ملك المشتري وله في ملك نفسه اذن معتبر فكان كيله في غرائره ككيل المشترى بنفسه ألا ترى أنه لو أمر المسلم إليه بان يطحن ما عليه من طعام السلم ففعل ذلك كان الدقيق له ولا يكون لرب السلم ان يقبضه لأنه يصير به مستبدلا وفى الشراء لو أمره ان يطحنه ففعل جاز وكان الدقيق للمشترى وكذلك في الشراء لو أمره أن يلقيه في البحر ففعل جاز وكان الثمن مقررا عليه ولو أمره بذلك في السلم لم يجز ثم . قال ( في الشراء وله ان يبيعه إذا كان له البائع في غرائر المشترى بأمره قبل هذا غلط ) لان الغرائر نائبة عنه في الاحراز لا في معرفة القدر فكأنه قبضه بنفسه فلا يتصرف فيه حتى يكيله ولكن ما ذكره في الكتاب أصح لما بينا أن أمره إياه بالكيل معتبر لمصادفته ملكه فكان البائع في الكيل كالنائب عنه والغرائر في القبض