Skip to main content

المبسوط — Page 169

Contributors:

P.169
رجل كرا فقال لصاحب السلم كله فاكتاله رب السلم كيلا واحدا جاز ويصير قابضا لان القرض لا يشترط فيه الكيل ألا ترى أن المقرض لو استرد ما أقرض ولم يكله كان له أن يتصرف فيه والمستقرض لو قبض ولم يكل كان له أن تتصرف فيه ورب السلم في القبض من المقرض أو المستقرض نائب عن المسلم إليه فكما قبضه تم فيه ملك المسلم إليه قبل أن يكيله ثم إنما يكيله بعد ذلك لنفسه بحكم السلم فلهذا يكفيه كيل واحد بخلاف ما سبق من الشراء فان المسلم إليه لما اشتراه بشرط الكيل لا يتعين ملكه الا بالكيل فكان الكيل الأول من رب السلم كتعيين ملك المسلم إليه فلا بد من أن يكيله لنفسه بعد ذلك كيلا مستقبلا . قال ( وان تتاركا السلم ورأس المال ثوب فهلك عند المسلم إليه فعليه قيمته ) وكذلك لو تتاركا بعد هلاكه وهذه أربعة فصول ( أحدها ) ان يشترى عينا بدراهم فتقابضا ثم تقايلا ثم هلك المبيع قبل الرد بطلت الإقالة سواء كان الثمن قائما أو هالكا لان الإقالة رفع العقد وإنما يرفع الشئ من المحل الوارد عليه ومحل العقد المعقود عليه والمعقود عليه المبيع دون الثمن فان الثمن معقود به ولهذا شرط قيام الملك في المبيع عند العقد دون الثمن فإن كان المبيع هالكا عند الإقالة فالاقالة باطلة لفوات محلها وكذلك إذا هلك بعد الإقالة قبل الرد لان العارض من هلاك المحل بعد الإقالة قبل الرد كالمقترن بالإقالة ألا ترى ان هلاك المعقود عليه بعد العقد قبل القبض يبطل العقد ويجعل كالمقترن بالعقد ( والثاني ) لو تبايعا عبدا بجارية وتقابضا ثم تقايلا ثم هلك أحدهما بقيت الإقالة لان ابتداء الإقالة بعد هلاك أحد العوضين صحيح فان كل واحد منهما معقود عليه بدليل انه يشترط قيام الملك في العوضين جميعا للمتعاقدين بخلاف الثمن ألا ترى ان بعد هلاك أحدهما يمكن فسخ العقد برد الآخر بالعيب فكذلك بالإقالة وإذا جاز ابتداء الإقالة بعد هلاك أحدهما فكذلك تبقى الإقالة في القائم وعليه رد قيمة الهالك لأنه تعذر رد العين مع بقاء السبب الموجب للرد فترد القيمة إذا القيمة سميت قيمة لقيامها مقام العين ولو هلكا جميعا بعد الإقالة قبل التراد بطلت الإقالة لان ابتداء الإقالة بعد هلاكهما باطل إذا لم يبق شئ من المحل الذي تناوله العقد فكذلك لا تبقى الإقالة بعد هلاكهما ( والثالث ) السلم إذا تقايلا ورأس المال عين فهلكت بعد الإقالة لم تبطل الإقالة لان ابتداء الإقالة بعد هلاك رأس المال صحيح فان السلم بمنزلة بيع المقابضة لان المسلم فيه مبيع معقود عليه فجازت الإقالة بعد هلاك ما يقابله وإذا بقيت الإقالة فعليه رد قيمة