Skip to main content

المبسوط — Page 118

Contributors:

P.118
من الربا الذي لا يكاد يخفى على أحد وان سلموا أن حكم النص وجوب المماثلة لا يبقى لهم شئ لان وجوب المماثلة لا تكون الا في محل قابل للمماثلة وإن لم يسلموا فالدليل على اثبات هذه القاعدة أن الأموال أنواع ثلاثة متفاوتة في نفسه كالثياب والدواب فلا تجب المماثلة فيها للمبايعة وأمثال متقاربة كالسهام ولا تجب الماثلة فيها أيضا للمبايعة وأمثال متساوية كالفلوس الرائجة وتجب المماثلة فيها حيت إذا باع فلسا بغير عينه بفلسين بغير أعيانهما لا يجوز للرسنة فان بيع فلس بفلس جائز بل لوجوب المماثلة فان احدى الفلسين يبقى بغير شئ لما كانت أمثالا متساوية بصفة الرواج فيكون ذلك ربا وإذا كان كل واحد منهما بعينه فكأن المتعاقدين أعرضا عن الاصطلاح على كونها أمثالا متساوية ولهذا يتعين بالتعيين فتصير أمثلا متقاربة كالجوز والبيض إذا عرفنا هذا فنقول الشرع هنا نص على اشتراط المماثلة في هذه الأموال فسرفنا أنها أمثال متساوية وإنما تكون أمثالا متساوية بالجنس والقدر لان كل حادث في الدنيا موجود بصورته ومعناه فإنما بطلت المماثلة من هذين الوجهين والمماثلة صورة باعتبار القدر لان المعيار في هذا المقدار كالطول والعرض والمماثلة معنى باعتبار الجنسية ولكن هذه المماثلة لا تكون قطعا الا بشرط وهو سقوط قيمة الجودة منها لجواز أن يكون أحدهما أجود من الآخر وإذا سقطت قيمة الجودة منها صارت أمثالا متساوية قطعا فإنما يقابل البعض بالبعض في البيع من حيث الذات فإذا كان في أحد الجانبين فضل كان ذلك الفضل خاليا عن المقابلة كالخيطين إذا تقابلا وأحدهما أطول فتلك الزيادة تكون خاليه عن المقابلة والفضل الخالي عن المقابلة ربا فإذا جعل شرطا في العقد فسد به العقد وهكذا في سائر الأموال الا ان الفضل الخالي عن المقابلة هناك إنما يظهر بالشرط حتى لو باع ثوبا بثوب بشرط ان يسلم له مع ذلك ثوبا آخر لا يجوز لان هناك الفضل يظهر بالشرط وهنا يظهر شرعا لوجوب المماثلة فثبت بما قررنا ان العلة لهذا الحكم بالتأثر في ايجاب المماثلة وهو الجنس والقدر وان شرط عمل العلة سقوط قيمة الجودة منها وهذا شرط عرفناه بالنص وهو قوله صلى الله عليه وسلم جيدها ورديها سواء وبدليل مجمع عليه وهو انه لو باع قفيز حنطة جيدة بقفيز حنطة ردية ودرهم لا يجوز وما كان مالا متقوما يجوز الاعتياض عنه كالبيع وإنما يجوز الاعتياض عما فسد بتقومه شرعا كالخمر ونحو ذلك فلما لم يجز الاعتياض عن الجودة هنا عرفنا انه لا قيمة للجودة عند المقابلة بالجنس ثم اثبات الحكم بهذا الطريق يكون على موافقة الأصول وعلى