Skip to main content

المبسوط — Page 115

Contributors:

P.115
عما عليه مقتضى اللغة وانه ليس المراد من الربا الزيادة فإنه ليس في السلم في السن زيادة خالية عن العوض وقد جعله من الربا الذي لا يكاد يخفى على أحد ولئن كان المراد الزيادة فإنما أراد فضلا قائما في الذات لان المطعوم إذا قوبل بجنسه لا يتساويان في الطعم الا نادرا ولا ينبنى الحكم عن النادر فذلك الفضل القائم في الذات حرام وربا إلا أنه سقط اعتباره شرعا بالمساواة في القدر تيسيرا على الناس فتبين بهذا أن الحرمة أصل أيضا وفى ذكر الطعام ما يدل على أن العلة هي الطعم لان الطعام اسم مشتق منه معنى والحكم إذا علق باسم مشتق من معنى فالمعنى الذي اشتق منه الاسم هو العلة للحكم كما في قوله تعالى ( الزانية والزاني ) وفى قوله تعالى ( السارق والسارقة ) ومن حيث الاستدلال وهو أن الشرع شرط لجواز البيع في هذه الأموال شرطين المساواة واليد باليد فعرفنا أن الموجب لهذين الشرطين معنى في المحل ينبئ عن زيادة شرطين الولي والشهود كان ذلك دليلا على أن الموجب للشرطين معنى في المحل ينبئ عن زيادة خطر وهو أن المستحق به ما في حكم النفوس ثم هنا المعنى ينبئ عن الخطر في الذهب والفضة الثمنية لأنهما خلقا لذلك وبالثمنية حياة الأموال والمعنى ان الذي ينبئ عن زيادة الخطر في الأشياء الأربعة الطعم لان بالطعم حياة النفوس فعرفنا ان العلة الموجبة لهذين الشرطين الطعم والثمنية ولهذا جعلنا الجنسية شرطا لا علة لان الحكم يدور مع الشرط وجودا وعدما كما يدور مع العلة والفرق بينهما بالتأثير فإذا لم يكن في الجنسية ما ينبئ عن زيادة الخطر ولا يثبت الحكم إلا عند وجوده جعلنا شرطا لا علة وبهذا تبين فساد التعليل بالقدر فإنه لا ينبئ عن زيادة خطر في المحل لان الجص شئ هين يكال فلا يتعلق به حياة نفس ولا مال إنما هو معد لتزين البناء ولان الشرع ذكر عند بيان حكم الربا جميع الأثمان وهي الذهب والفضة وذكر من المطعومات أنفس كل نوع فالحنطة أنفس مطعوم بني آدم والشعير أنفس علف الدواب والتمر أنفس الفواكه والملح أنفس التوابل فلما أراد المبالغة في بيان حكم الربا ولم يمكنه ذكر جميع المطعومات نص من كل نوع على أعلاه ليبن بذلك أن العلة هي الطعم فاما إذا جعل العلة القدر يتمحض ذكر هذه الأشياء تكرارا لان صفة القدر لا تختلف في الأشياء الأربعة وحمل كلام صاحب الشرع على ما يفيد أولى ولهذا قال مالك العلة الاقتيات لأنه خص بالذكر كل مقتات مدخر وقال ابن سيرين العلة تقارب المنفعة لوجود ذلك في الأشياء المذكورة فان الحنطة مع الشعير تتقارب في المنفعة
المبسوط — Page 115 | السرخسي