Skip to main content

المبسوط — Page 119

Contributors:

P.119
ما يدعيه الخصم ان الحكم حرمة فضل في الذات يكون اثبات الحكم على مخالفة الأصول فالبيع ما شرع الا لطلب الربح والفضل فأفضل الذي يقابله العوض حلال ككسبه بالبيع فكيف يستقيم ان يجعل حراما بالرأي وإن أردت تحرير النكتة قلت التفاح والرمان مال لم يسقط قيمة الجودة منه عند المبايعة فيجوز بيع بعضه ببعض كيف ما كان كالثياب والدواب ثم تقريره من الوجه الذي ذكرنا وبهذا يعلل في القليل من الحنطة كالحفنة ونحوها فان قيل كيف يستقيم هذا ولو غصب من آخر حفنة من حنطة فنقصت عنده ليس للمغصوب منه ان يضمنه النقصان مع أخذ حنطته ولو كان للجودة منها قيمة لكان له ذلك كما في التفاح والرمان والثياب ونحوها قلنا الواجب على الغاصب ضمان القيمة لان الحفنة ليست من ذوات الأمثال فان المماثلة بالمعيار وليس للحفنة معيار فعرفنا ان الواجب هو القيمة وقد بينا ان المالية والقيمة في الحنطة لا تعلم الا بالكيل فلا بد من إظهار قيمة هذا المغصوب من اعتبار الكثير وهو القفيز وعند اعتبار ذلك لا قيمة للجودة فلا يمكن معرفة النقصان ليوجب ذلك على الغاصب ويمكن معرفة القيمة بالحرز فيوجب القيمة ويكون شرط الاستيفاء تسليم العين إلى الغاصب فإذا أراد استرداد العين لم يكن له أن يرجع بشئ كما لو قطع يد عبد عند انسان فأراد المولى إمساك العبد لم يرجع بشئ على قول أبي حنيفة وعلى هذا الأصل قلنا لو باع حفنة بقفيز لا يجوز أيضا لان القفيز لا قيمة للجودة منه فتكون المقابلة باعتبار الذات فيظهر الفضل الخالي عن المقابلة بخلاف الحفنة بالحفنتين فكل واحد منهما يقابل الآخر في البيع والشراء من غير اعتبار القفيز وبدون اعتباره للجودة قيمة فلا يظهر الفضل الخالي عن المقابلة ويتبين بما ذكرنا فساد علة الخصم بالطعم والثمنية فإنها علة قاصرة لا تتعدى إلى الفروع ولأنها تثبت الحكم على مخالفة الأصول ولان الطعم عبارة عن أعظم وجوه الانتفاع بالمال وكذلك الثمنية فإنها تنبئ عن شدة الحاجة إليه وتأثير الحاجة في الإباحة لا في الحرمة كتناول الميتة تحل باعتبار الضرورة ولا معنى لما قال إن الشرع ما حرم البيع في هذه الأموال الا ما حرم في سائر الأموال وهو الفضل الخالي عن المقابلة وهذا لأن هذه الأموال بذلة كسائر الأموال حتى يجوز تناولها بدون الملك بالإباحة وبالملك بغير عوض وهو الهبة بخلاف البضع فإنه مصون عن الابتذال يلحق بالنفوس فيجوز ان يشترط في النكاح زيادة شرط لاظهار خطر المحل وبهذا تبين فساد ما قال إن الاسم المشتق