Skip to main content

المبسوط — Page 116

Contributors:

P.116
فإذا ثبت ان العلة هي الطعم والثمنية امتنع قياس غير المطعوم على المطعومات وغير الأثمان على الأثمان لانعدام العلة فيها ولما جعل الشرع القدر معتبرا في الخلاص عن الربا لا يجوز اعتبار ذلك بعينه في الوقوع في الربا لاستحالة ان يتضمن الشئ حكمين متضادين بل القدر في المقدرات بمنزله العدد في المعدودات والزروع في المزروعات فكما لا يصلح جعل علة ذلك للربا فكذلك القدر وحجتنا في المسألة ما روينا أن النبي صلى الله عليه وسلم قال بعد ذكر الأشياء الستة بصفة الكيل والوزن فذلك دليل على أن العلة فيها الكيل والوزن وإن لم تثبت هذه الزيادة فقوله الحنطة بالحنطة معناه بيع الحنطة بالحنطة والبيع لا يجرى باسم الحنطة فالاسم يتناول الحبة الواحدة ولا يبيعها أحد وإنما يعرف ماليتها ولو باعها لم يجوز لأنها ليست بمال متقوم فعلم ضرورة أن المراد الحنطة التي هي مال متقوم ولا يعلم ماليتها الا بالكيل فصارت صفة الكيل ثابتة بمقتضى النص وكذلك قوله الذهب بالذهب فالاسم قائم بالذرة ولا يبيعها أحد وإنما تعرف ماليتها بالوزن كالشعيرة ونحو ذلك فصارت صفة الوزن ثابتة بمقتضى النص فكأنه قال الذهب الموزون بالذهب والحنطة المكيلة بالحنطة والصفة من اسم العلم يجرى مجرى العلة للحكم كقوله صلى الله عليه وسلم في خمس من الإبل السائمة شاة وما ثبت بمقتضى النص فهو كالمنصوص ألا ترى أنه لو قال غصبت من فلان شيئا يلزمه ان يبين مالا متقوما لثبوت صفة المالية بمقتضى الغصب وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم لا تبيعوا الطعام بالطعام ذكر الطعام عند ذكر البيع فلا يتناول الا الحنطة ودقيقها كمن وكل وكيلا بان يشترى له طعاما فاشترى فاكهة يصير مشتريا لنفسه وهذا لان سوق الطعام الذي يباع فيه الحنطة ودقيقها وبائع الطعام من يبيع الحنطة ودقيقها وهذا من أبواب الكتاب ليس من فقه الشريعة في شئ وأما الكلام في المسألة من حيث الاستدلال فينبنى على معرفة النص فنقول حكم نص الربا وجوب المماثلة في المعيار شرط لجواز العقد ثم ضرورة الفضل لعدم تلك المماثلة وربا لوجوب المماثلة لا كما قاله الخصم ان الحكم حرمة فضل في الذات ثم المماثلة شرط لإزالة فضل حرام والدليل على ما قلنا إن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحنطة بالحنطة مثل بمثل فقد أوجب المماثلة لجواز القعد ثم جعل الفضل بعد تلك المماثلة بقوله عليه الصلاة والسلام والفضل ربا وفى الحديث الآخر قال لا تبيعوا البر بالبر الا سواء بسواء وبالإجماع المساواة في الكيل فعرفنا ان المراد اشتراط المماثلة لجواز العقد لان الكلام المقيد بالاستثناء يصير عبارة عما وراء المستثنى فيكون