Skip to main content

المبسوط — Page 120

Contributors:

P.120
من فعل إذا علق به الحكم يصير ذلك الفعل علة لأنه إنما يكون ذلك الفعل علة إذا كان صالحا له كالزنا والسرقة وإذا كانت الثمنية والطعم ينبئان عن شدة الحاجة فلا يصلحان أن يكونا علة للحرمة والذي قال إن صاحب الشرع نص على الأشياء الأربعة قلنا قد نص على الأشياء الستة وعطف بعضها على البعض فينبغي أن تكون العلة في الكل واحدة وذلك الجنس والقدر ثم الكيل والوزن اختلاف عبارة في القدر كالصاع والقفيز ونحوه فاما إذا كانت العلة في النقود الثمنية وفى سائر الأشياء الأربعة الطعم لم يستقيم عطف بعضها على البعض إذ لا موافقة بين الثمنية والطعم والذي قال القدر علة للخلاص لا كذلك قد بينا أن جواز البيع في هذه الأموال أصل فحيث مفسد إنما يفسد لوجود العلة المفسدة لذلك فاما جواز باعتبار الأصل لا باعتبار المخلص ولئن كان هذا مخلصا فهو مخلص في حالة التساوي وعلة الربا في حالة الفضل والشئ الواحد يتضمن حكمين في محلين كالنكاح يثبت المحل للمنكوحة والحرمة في أمها وإنما جعلنا القدر مخلصا لان الخلاص عن الربا بالمساواة في القدر وذلك لا يعرف الا بالكيل والوزن فكذلك الوقوع في الربا بالفضل علي القدر وذلك لا يعرف الا بالكيل والوزن وربما يقول بعضهم ان الحفنة مقدرة إلا أنه لا يمكن معرفة مقدارها الا بضم أمثالها إليها ولا تخرج به من أن تكون مقدارا كالصرة وهذا فاسد فان المقدر لا يمكن معرفة مقداره فإذا ضم إلى الحفنة أمثالها وكيلت يصير مقدار القفيز معلوما لا مقدار الحفنة بخلاف الصبرة فإنها إذا فرقت جزاء وكيلت يصير مقدار الصبرة معلوما فأما علة ربا النساء أحد هذين الوصفين اما الجنس أو القدر ثبت ذلك بقوله صلى الله عليه وسلم بعد الأشياء الستة وإذا اختلف النوعان فبيعوا كيف شئتم بعد أن يكون يدا بيد فقد الغي ربا النساء بعد انعدام الجنسية لبقاء أحد الوصفين والشافعي لا يخالفنا فيما هو العلة عنده أيضا وإنما يخالفنا في الجنسية بهاء علي أصله ان الجنسية شرط لا علة وسنبين هذا الفضل في الفصل الثاني إن شاء الله تعالى وعن إبراهيم قال أسلم ما يكال فيما يوزن وأسلم ما يوزن فيما يكال ولا تسلم بالوزن فيما يوزن ولا ما يكال فيما يكال وإذا اختلف النوعان مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس وبه واحدا باثنين يدا بيد ولا بأس به نسيئة وإن كان من نوع واحد مما لا يكال ولا يوزن فلا بأس به اثنين بواحد يدا بيد ولا خير في نسيئته ونقول أما قوله أسلم ما يكال فيما يوزن غير مجري على ظاهره بل المراد إذا كان الموزون مما يصلح أن يكون مسلما فيه