Skip to main content

المبسوط — Page 113

Contributors:

P.113
بسلعة ثم اشتريت بسلعتك تمرا ثم قال صلى الله عليه وسلم وكذلك الميزان يعنى ما يوزن بالميزان فتبين بهذا الآثار قيام الدليل على تعدية الحكم من الأشياء الستة لا غيرها وهذا بخلاف قوله صلى الله عليه وسلم خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم ثم لم يجوز قياس ما سوى هذا الخمس على الخمس لان التعليل لتعدية حكم النص إلى غير المنصوص لابطال المنصوص وقد نص في ذلك الحديث على أن الفواسق خمس فلوا اشتغلنا بالتعليل كان أكثر من خمس فيكون ابطالا للمنصوص وهنا ليس في الحديث أن مال الربا ستة أشياء ولكن ذكر حكم الربا في الأشياء الستة فالاشتغال بالتعليل لا يؤدى إلى ابطال المنصوص عليه فلهذا جوزنا ذلك وفائدة تخصيص هذه الأشياء بالذكر أن عامة المعاملات يومئذ كان بها علي ما جاء في الحديث كنا نتبايع في الأسواق بالأوساق والمراد به ما يدخل تحت الوسق مما يكثر الحاجة إليه وهي الأشياء المذكورة ثم اختلفوا بعد ذلك في المعنى الذي يتعدى الحكم به إلى سائر الأموال قال علماؤنا رحمهم الله تعالى الجنسية والقدر عرفت الجنسية بقوله صلى الله عليه وسلم الذهب بالذهب والحنطة بالحنطة . والقدر بقوله صلى الله عليه وسلم مثل بمثل ويعنى بالقدر الكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن وظن بعض أصحابنا رحمهم الله تعالى ان العلة مع الجنس الفضل علي القدر وذلك محكى عن الكرخي ولكنه ليس بقوى فإنه لا يجوز اسلام قفيز حنطة في قفيز شعير ولا تثبت حرمة النساء الا بوجود أحد الوصفين ولو كانت العلة هي الفضل لما حرم النساء هنا لانعدام الفضل فعرفنا ان العلة نفس القدر مع الجنس وقال مالك رضي الله عنه العلة الاقتيات والادخال مع الجنس وقال ابن سيرين تقارن المنفعة مع الجنس وقال الشافعي رضى الله تعالى عنه في القديم العلة في الأشياء والأربعة الكيل والطعم وقال في الجديد العلة هي الطعم وفى الذهب والفضة العلة الثمنية وهو انهما جوهر الأثمان والجنسية عنده شرط لا تعمل العلة إلا عند وجودها ولهذا لا يجعل للجنسية أثرا في تحريم النساء فحاصل المسألة أن بيع كل مكيل أو موزون بجنسه لا يجوز عندنا الا بعد وجود المخلص وهو المماثلة في القدر وأن يكون عينا بعين وعنده بيع كل مطعوم بجنسه وكل ثمن بجنسه حرام إلا عند وجود المخلص وهو المساواة في المعيار الشرعي وأن يكون قبضا بقبض في المجلس والحاصل ان حرمة البيع في هذه الأموال أصل عنده والجواز يعارض المساواة في المعيار مع القبض في المجلس وعندنا إباحة البيع في هذه الأموال أصل كما في سائر الأموال والفساد يعارض