Skip to main content

المبسوط — Page 111

Contributors:

P.111
بعضا وفى حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال تبره وعينه سواء فهذا تنصيص علي أن المراد المماثلة في الوزن دون الصفة لان التبر لا يساوي العين في الصفة وإنما يساويه من حيث المقدار وقوله يدا بين يجوز أن يكون المراد به عين بعين لان التعيين يكون بالإشارة باليد ويجوز أن يكون المراد قبض بقبض لان القبض يكون باليد وزعم بعض أصحابنا رحمهم الله ان المراد به القبض هنا لبيانه في حديث عمر رضي الله تعالى عنه فإنه قال في الصرف من يدك إلى يده وان استنظرك إلى خلف السارية فلا تنتظره وان وثب من السطح فثب معه ولكن الأصح ان المراد التعيين لأنه لو كان المراد به القبض لقال من يد إلى يد لأنه يقبض من يد غيره فعرفنا ان المراد التعيين إلا أن التعيين في النقود لا يتم الا بالقبض لأنها لا تتعين في العقود بالإشارة فكان اشتراط القبض لتحقيق التعيين المنصوص عليه واليه أشار في حديث عمر رضي الله تعالى عنه بقوله ها وها أي هذا بهذا وقوله والفضل ربا يحتمل الفضل في القدر ويحتمل الفضل في الحال بأن يكون أحدهما نقدا والآخر نسيئة وكل واحد منهما مراد باللفظ وقوله ربا أي حرام أي فضل خال عن العوض والمقابلة اما متيقنا به عند فضل القدر أو موهوم الوجود عادة لتفاوت بين النقدين والنسبة في المالية وكذلك تفسير قوله الفضة بالفضة فأما قوله الحنطة بالحنطة مثل بمثل يحتمل المماثلة في الكيل ويحتمل المماثلة في الصفة ولكنه في كتاب الصرف الصرف ذكر مكان قوله مثلا بمثل كيلا بكيل فتبين به أن المراد المماثلة من حيث القدر وفى حديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه قال جيدها ورديها سواء فهو بيان أن المراد المماثلة في القدر وقوله يدا بيد معناه عندنا عين بعين ولهذا لا يشترط التقابض في بيع الحنطة بالحنطة لان التعيين فيها يتم بالإشارة وقوله والفضل ربا يحتمل الفضل في القدر ويحتمل الفضل في الحال وكل واحد منهما مراد وقد فسر ذلك في حديث عبادة بن الصامت رضى الله تعالى عنه فقال من زاد أو ازداد فقد أربى وكذلك الشعير والتمر والملح فأما الحكم ففي الحديث حكمان حرمة النساء في هذه الأموال عند المبايعة بجنسها وهو متفق عليه وحرمة التفاضل وهو قول الجمهور من الصحابة رضى الله تعالى عنهم الا التي روي عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما انه كان يجوز التفاضل في هذه الأموال ولا معتبر بهذا القول فان الصحابة رضي الله تعالى عنهم لم يسوغوا له هذا الاجتهاد على ما روى أن أبا سعيد الخدري رضى الله ( 8 ثاني عشر مبسوط )
المبسوط — Page 111 | السرخسي