إذ لا يحق للفرد أن يفكر تفكيرا باطلا لا قليلا ولا كثيرا .
الأمر الثاني * ( أَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ ) * . وهذه المفارقة بين القول والفعل من المآثم والمفاسد . ولا شك أن الفضيلة في ضدها وهو اتحاد مضمون القول مع الفعل .
والجواب على الاستدلال بهذه الجهة أمور نذكر أهمها :
الوجه الأول : أن ظاهر الوديان هو الوديان الأرضية وليس الوديان الذهنية ، فإن الأول حقيقة والآخر مجاز . ويتعين حمل اللفظ على المعنى الحقيقي .
إذن ، فهم يهيمون في الوديان الأرضية . وليس هذا بأمر باطل على أي حال ، بل لا شك أن وجوها عديدة من هذا الهيام حق أو أقرب إلى الحق ، نذكر منها ما يلي :
أولا : أنهم كانوا يهيمون من أجل التفكير والتنزّه عن المشاكل والضيق ، لأجل أن ينفتح لهم الوحي بنظم الشعر . أيا كان مضمونه .
ثانيا : إن الهيام قد يكون لأجل الاعتزال عن الناس نظرا إلى انغماسهم في المعاصي وارتكابهم للآثام . زهدا بالمجتمع والدنيا .
ثالثا : إن الهيام قد يكون لأجل عاطفة الحب . فإن الدرجة القوية منها تحمل على الهيام كما هو معروف ، وقد حصل لعدد من الأشخاص خلال التاريخ المنظور . وأشهرهم : مجنون ليلى . والحب كما يمكن أن يكون لبعض البشر يمكن أن يكون إليها خالصا مخلصا .
الوجه الثاني : أننا لو تنزلنا عن الوجه الأول وسلمنا أن المراد من الوديان بالآية : الوديان الفكرية أو الذهنية . فلا أقل من أن لها إطلاقا أو شمولا لكل أشكال هذه الوديان . وهي تنص على ذلك : في كل واد . وعندئذ يمكن إخراج الوديان الحقة عن الذم والمرجوحية ، واختصاص الوديان الباطلة بها .
ما وراء الفقه — صفحة 99
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٩٩