الحكم بالتخيير فقهيا ، مما لا دليل عليه ، بعد شمول أدلة الحجية لكل منها في نفسه . كما أن المصير إلى التعارف والتساقط ، غير منتج ، لأننا نكون بمنزلة من لم تقم لديه أية بيّنة . فنرجع إلى الحيرة من جديد . إذن ، فخير الطرق في مثل ذلك هو المصير إلى أخذ المعدل ، بعد التسليم بأن أدلة الحجية والصحة الفقهية شاملة لكلا الدليلين أو البيّنتين .
وبمقدار ما يكون استحصال المعدل سهلا في الرياضيات الحديثة ، يكون مشكلة فقهية ورياضية في لغة الفقهاء والقدماء من عدة جهات :
أولا : من حيث طريقة استنتاجهم للمعدل ، بالطرق الرياضية القديمة ، وأشهر من استخدمها من متأخري الفقهاء هو الشيخ الأنصاري « 1 » في المكاسب ، في هذه المسألة بالذات . وهو أمر قد يؤدي إلى الغلط في الحساب لكثرة التعريفات والكسور بحيث لا يكاد يكون أخذ الناتج صحيحا كاملا ، أمرا ممكنا .
ثانيا : من حيث الفتوى بصحة الطريقة ، كما سيأتي ، فمثلا هل أن الأصح هو أن نستخرج المعدل بين المعدلين . بأن نأخذ معدل القيمتين للصحيح ومعدل القيمتين للمعيب ونخرج المعدل من المعدل .
أو أن الأصح أن نأخذ المعدل بين قيمتي الصحيح على حدة وقيمتي المعيب على حدة ، ثم نخرج المعدل بين هذين المعدلين .
وهذا مما لا تختلف فيها الرياضيات القديمة عن الحديثة . كل ما في الأمر أنه لا بدّ من إقامة الدليل على صحّة إحدى الطريقتين . لما سنجد من الاختلاف بين نتائجهما أحيانا .
ثالثا : باعتبار اختلاف الصور المفروضة في اختلافات التقييم . من حيث أن صور قيام البيّنتين على الصحيح والمعيب أربع :
الصورة الأولى : اتفاقهما على قيمتي الصحيح وقيمتي المعيب . فيكون
هامش
« 1 » ص 273 وما بعدها .