التقييم ، أيضا لا مبرر له أو لا مبرر بالاعتناء به فقهيا . من حيث أنه تابع للفتوى أو القاعدة العامة التي يفتي بها الفقيه . فإن قال بضمان قيمة يوم القبض كفاه السؤال عن قيمتها وإن كان بضمان قيمة يوم التلف كفاه السؤال عن قيمتها ولا حاجة إلى السؤال عن القيمة الأخرى .
وكذلك الحال في الأمكنة ، فإن قال بضمان قيمة مكان التسليم كفته تلك القيمة ، وإن قال بضمان قيمة مكان القبض كفته تلك بدورها . ولا حاجة معه إلى السؤال عن كلتا القيمتين .
ومن هنا يتضح الفرق بين الأرش وغيره من صور التقييم بقيمتين ، ففي غير الأرش ، يكفينا أن نحدد القيمة بالقيمة التي نقوم بها فتوائيا ، بدون أن ننظر إلى القيمة الأخرى . بخلاف فكرة الأرش ، فإنها بنفسها تحتوي على النسبة بين قيمتين . وهي الفرق بين الصحيح والفاسد أو المعيب . فتحتاج إلى السؤال عن قيمتين أساسا .
إلَّا أن الاختلاف والتعارض بين المقوّمين أو قل : بين أدلة الأقيام موجود على أي حال ، كما لو تعارضتا في مكان معين أو في زمان معين أو في صحيح أو في معيب . مما يحدث المشكلة الفقهية من جديد .
من حيث أننا هل نأخذ إحدى البيّنتين المتعارضتين دون الأخرى ، أو نتخير بينهما ، أو أن الأمر يصير إلى التعارض والتساقط ، أو نصير إلى المعدل بينهما .
غاية الأمر أنه في صورة اختلاف الأمكنة والأزمنة سنحتاج إلى أخذ المعدل بين قيمتين فقط ، وأما في صورة تعيين الأرش فسوف نحتاج إلى أخذ المعدل بين أربع قيم . وهو ما عقدنا لأجله هذا الفصل .
فإن أخذ المعدل هو الأصح فقهيا على أي حال لأن الاحتمالات الأخرى غير صحيحة لأن اختيار إحدى البيّنتين اختيار ترجيح بلا مرجح . حتى لو اختلفت بالعدد أو بالوثاقة ، بعد كون الحجية متساوية فقهيا بينهما . كما أن
ما وراء الفقه — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٧٧