وأما سبب حصول العلم بالموت فهو أمران رئيسيان : علامات الموت ومضي المدة . فإن حصلت علامات الموت وأنتجت العلم ، فهو المطلوب .
وإلَّا فلا بد من الانتظار مدة كافية يحصل فيها العلم بموته كثلاثة أيام ونحوها .
ومن هنا تحصل أهمية التعرف على علامات الموت . إذ قد يكون الفرد المشرف على موت الآخر ، ليس بطبيب وليس لديه إمكان الرجوع إلى الطبيب . فعندئذ يضطر أن يحكم بحسب اطلاعه القليل . ومن هنا ينبغي أن يكون له هذا المقدار من الثقافة الفقهية ، باطلاعه على علامات الموت .
لتكون هذه الثقافة منقذا له في تلك .
وعلامات الموت عديدة ، يأخذها الأطباء بنظر الاعتبار منذ القديم إلى العصر الحاضر ، إلَّا أنني وجدت أن هناك اختلافا جذريا بين فهم الأطباء القدماء والأطباء المعاصرين في ذلك . على ما سوف نوضح .
فالأطباء المعاصرين - حسب العلم التجريبي الحديث - لا تزيد عندهم علامات الموت على ثلاث . متى اجتمعت للفرد اعتبروه ميتا فعلا . وهي كما يلي :
أولا : توقف ضربات القلب .
ثانيا : انقطاع التنفس .
ثالثا : سكون حدقة العين عن الاتساع أو التضيق للضوء .
وكل هذه الأمور نشاطات غير اختيارية للإنسان كما هو واضح ، فانقطاعها أيضا غير اختياري ، فيكون دالا على الموت . ويحصل بذلك وثوق كامل به .
نعم ، إن حصلت بعض تلك العلامات دون بعض ، كان لا بد من الانتظار إلى حين حصول الباقي ، إذ لعل المانع من ضربات القلب مثلا ، مرض معين ، وليس الوفاة .
ما وراء الفقه — صفحة 32
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٢