سابعا : خروج سائل أسود أو قريب من السواد ، ويكون غليظ القوام غالبا من فمه . وهذا ما رأيته شخصيا .
أقول : غير أن هذه العلامات السبع ونحوها فيها نقطتان من الضعف :
الأولى : أنها غير منتجة للعلم إلَّا مع اجتماع عدد منها . وليست واحدة منها كذلك بطبيعة الحال ، إذ لعل المانع يكون خيرا على ما يعبرون .
الثانية : إن أية واحدة منها لا تحصل لكل الموتى ، وإنما يحصل بعضها دون بعض . نعم ، لو تصورنا حصول عدد منها أو أكثرها ، أمكن القول بحصولها في الأغلب أو الجميع .
هذا ولا ينبغي أن ننسى العلامة الرئيسية وهي تغير الريح إلى العفونة ، فإنها علامة قطعية على الوفاة . إلَّا أنها لا تحصل معجلا ، وإنما يحتاج حصولها إلى زمن معتد به كيومين أو ثلاثة أو أكثر ، وخاصة في الزمن البارد أو البلد البارد .
ونحن بعد أن التفتنا إلى كل ذلك ، نسمع من الفقهاء أمورا أخرى ليس فيها شيء مما سبق . يعتبرونها من علامات الموت . وهي - كما سنرى - صحيحة في الجملة . إلَّا أنها حاصلة بالتأكيد ، على النقطتين من الضعف التي أشرنا إليهما أخيرا كما هو واضح للقارئ اللبيب .
قال في شرح اللمعة عن علامات الموت : كانخساف صدغيه وميل أنفه وامتداد جلده وجسمه ، وانخلاع كفه من ذراعه واسترخاء قدميه وتقلص أنثييه إلى فوق مع تدلي الجلدة .
ونشرح ذلك فيما يلي باختصار :
أولا : انخساف الصدغين : والصدغ - في اللغة - ما بين العين والأذن في جانبي الوجه . قالوا : ويسمى الشعر المتدلي عليه صدغا . يقال : صدغ معقرب . وتسميه العامة : زلفا وهو لفظ دخيل .
أقول : يكون عظم الجمجمة في منطقة الصدغ أدنى مستوي من غيره .
ما وراء الفقه — صفحة 34
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٤