ولا أحسب أن الأطباء القدماء لم يكونوا يأخذون هذه العلامات بنظر الاعتبار . وخاصة ضربات القلب أو التنفس ، فإنها مشهورة معلومة . كل ما في الأمر أن الأطباء المحدثين لديهم آلات يمكن التعرف بها على صفة الفرد من ذلك بدقة أكثر من الأطباء السابقين .
ومن هنا إننا نسمع قصصا في المشتبه بموتهم يقال فيها : إنني وضعت زجاجة على فم المختصر دقائق فلم أجد عليها رطوبة فعلمت بموته . أو يقال : إنني وضعت قماشا خفيفا أبيض على فمه . أو يقال : إنني وضعت زجاجة فوجدت عليها سوادا خفيفا فعلمت بموته . وهكذا .
هذا مضافا إلى أمور أخرى يمكن أن تذكر بهذا الصدد :
أولا : عدم سيطرة الفرد على أعضائه إطلاقا . فإذا حركها آخر لم يستطع إرجاعها إلى حالها الأول . بل تبقى ثابتة في محلها .
ثانيا : تيبس مفاصل أطرافه كالركبة والكوع أو الأصابع . وهذا ما قد يحدث عند الوفاة مباشرة ، وإن لم يكن هو الأغلب . ومن نتائج ذلك أنها إذا كانت ملتوية لم يمكن فتحها إلَّا بصعوبة أو لم يمكن إطلاقا .
ثالثا : عدم انفزاعه من الصوت الضخم . فلو كان حيا لتحرك رأسه أو أعطى أي علامة لفزعه أو انزعاجه ، في حين أنه لم تصدر منه أية حركة تدل على ذلك .
رابعا : وقوف تردد حدقة عينيه عن الحركة يمينا وشمالا ، كما هو متحقق في الإحياء . ومن هنا قالوا : وقفت عينه بالحق . يعني بسبب الموت .
خامسا : وقوف أجفانه عن الاضطراب كما هو الغالب في الإحياء .
سادسا : خدش أو حك باطن قدميه أو باطن كفيه ، بشكل معتد به .
فإن كان حيا وكانت أعصابه نشطة ، فإن قدمه أو كفه سيتحرك ولو قليلا ، فإن لم يتحرك إطلاقا ، كان ذلك من أدلة حصول الوفاة .
ما وراء الفقه — صفحة 33
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٣