عليها في حين أن الفيلسوف ( في الفلسفة ) لا يأخذ هذا مسلما بل يسير إلى حيث يقوده البرهان كائنا ما كانت نتيجته . وإن كنا نعتقد كمسلمين أن كل من بحث عن صحة العقائد الإسلامية فإنه سيتوصل إلى صحتها .
وأن كل من توصل إلى غير ذلك فهو متوهم ومبطل .
كما فرقوا بين علم الكلام والفلسفة ، بأن علم الكلام خاص عن الحديث عن العقائد الإسلامية ، في حين أن الفلسفة أوسع من ذلك ، من حيث أن الفيلسوف ينظر إلى الوجود ككل .
أما الفرق بين هذين العلمين من ناحية والعرفان من ناحية ثانية ، هو أن هذين العلمين يشتركان بالمنحى العقلي أو الذهني ، ولا يمكن أن يتعدياه .
في حين أن العرفان تعبير آخر عن معرفة حقائق الأشياء بالحس والوجدان وهو ما يعبر عنه في المنطق بالعلم الحضوري . لا يختلف في ذلك عالم الخلق عن عالم الأمر عن عالم اللاهوت عن عالم الأسماء والصفات . إلى غير ذلك .
وقد أشار إليه القرآن الكريم في عدد من آياته . منها قوله سبحانه :
* ( وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ ) * . يعني بدون حاجة إلى دلالة ومعجزة . وقال سبحانه * ( شَهِدَ ا للهُ أَنَّه ُ لا إِله َ إِلَّا هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ ) * . وقال جلّ جلاله * ( إِنَّما يَخْشَى ا للهَ مِنْ عِبادِه ِ الْعُلَماءُ ) * .
يعني أن الخشية الحقيقية لا تحصل ولا يمكن أن تحصل إلَّا بعد المعرفة الحقيقية .
ومن هنا يمكن القول بأن لأصول الدين ثلاثة مستويات من الإدراك باعتبار هذه العلوم الثلاثة . فإذا أضفنا إليه المستوي العام المتدني الفهم لها ، كانت المستويات أربعة كما يلي :
المستوي الأول : هو المستوي العام المتدني في الفهم ، حيث تكون الفكرة قائمة والبراهين إجمالية كما سبق . في حين أن المستويات التالية كلها واضحة ومعروفة .
ما وراء الفقه — صفحة 299
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٩