المستوي الثاني : هو المستوي الكلامي ، حيث يراد فهم أصول الدين والاستدلال عليها بالعقل من زاوية إدراكه لهذه الأمور .
المستوي الثالث : هو المستوي الفلسفي ، حيث يراد فهم أصول الدين والاستدلال عليها بالعقل من زاوية إدراكه المطلق لكل شيء ، وعامة عالم الوجود .
المستوي الرابع : هو المستوي العرفاني ، حيث يراد فهم أصول الدين والاستدلال عليها بالحسّ والوجدان المباشر الناشئ من الاطلاع على حقائق الأشياء على واقعها الأصلي . كما أشرنا .
وهنا ناحيتان يحسن الالتفات إليهما :
الناحية الأولى : إنه قد يخطر في الذهن : إن المعرفة الحقيقية هي المعرفة الواصلة إلينا عن طريق الكتاب والسنّة ، وليست هي إحدى هذه المستويات الأربعة إطلاقا .
وجواب ذلك : إننا إن تحدثنا عن مستويات القادة المعصومين سلام اللَّه عليهم ، فمعرفتهم هي أعلى المعارف وأدقها وأوسعها بلا شك . إلَّا أن تلك من أهم الأسرار الإلهية التي لا يعطونها إلَّا لأقل القليل . لا أنهم يبيّنونها من خلال السنّة الشريفة .
وإن تحدثنا على مستوي ظاهر الكتاب والسنّة ، فهو ظاهر قابل لاختلاف الفهم ومتعدد المحتملات في الجملة . ومقصودي أنه مناسب مع كل المستويات الأربعة على الإطلاق ، يأخذ كل واحد منه ما يناسب حاله ويتفق مع فهمه ومستواه . ولا يتعين في واحد منها ولا في غيرها ، كما زعم السائل .
ولذا يستدل بها أهل كل من هذه المستويات على فهمهم وصحة اعتقادهم المناسب - في الحقيقة - مع مستواهم الذهني بما فيه المستوي الرابع العرفاني المعمق . إلَّا أن هذا الفهم من الكتاب والسنّة لا يفهمه إلَّا ذووه . وهم المتأهلون لذلك أساسا .
ما وراء الفقه — صفحة 300
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٠