وأما استفادة العرفان من الفلسفة فمن جهات أهمها :
أولا : إنها تصلح أن تكون تعقلا وترتيبا برهانيا للفهم العرفاني الوجداني الساذج .
ثانيا : إنها تصلح أن تكون حجابا وسترا للإسرار الإلهية العرفانية . فإنها عندئذ يمكن التعرّف بها بالثوب الفلسفي المناسب .
وعلى أي حال فالفلسفة إنما تنفع العرفان من زاوية إثباتية يعني لتعريف الآخرين أو قل : بعض الآخرين بعض صيغ الحقيقة المجردة . وإلَّا فإن كان الفرد موفقا لكي يكون بعيدا عن الآخرين ولا يشعر بتكليفه الشرعي أو الإنساني لتعليمهم أو هدايتهم ، فلا حاجة إلى الفلسفة عنده . بل يكون اطلاعه العرفاني أوسع وأعلى وأصفى لا محالة .
ومن هنا قد نجد أناسا ممن لا خلاق لهم في الظاهر . ممن لا يعرف القراءة والكتابة ولا يفهم الآخرون عنه كلاما ولا يحترمون له مقاما . نجده من ألطف العارفين وأعلى الأولياء والمتقين . ولا ضرورة لأمثال هؤلاء إلى أي سطر من الفلسفة .
وإذا رجعنا إلى الكلمة التي قلناها من : أن العرفان بلا فلسفة لب بلا قشر . نجد أن أكل اللب وحده هو الألذ . بل لا بد منه لأكل كل فاكهة .
وأكل الفاكهة بقشرها غير مستساغ . وإنما الفلسفة إذا أرادت لنفسها النتيجة الصالحة - لو صحّ التعبير - ، فإنما يجب أن توصل صاحبها إلى العرفان .
وأما بدون ذلك ، فهي الضلال البعيد . وقديما قالوا : من تمنطق تزندق . أي بدون الاعتماد على علوم أهل البيت عليهم السّلام ومعارفهم الحقيقية .
ما وراء الفقه — صفحة 302
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٣٠٢