وبالرغم من أنه يمكن القول إن المقدمات المهمة لثلاث منها كذلك جزما وهي أصول الإسلام : التوحيد والنبوة والمعاد .
فوجود اللَّه معلوم بخلقه . وتوحيده معلوم من شهادته به . والنبوة معلومة من إعجاز القرآن وتواتره . والمعاد معلوم بنص القرآن والتواتر أيضا .
وهذه العبادات وإن كانت نظرية لا يفهمها الأكثر ، إلَّا أن مضمونها العرفي واضح وقريب للأذهان .
الأسلوب الثاني : وهو خاص بمن كان في المستوي المتدني بحيث لا يمكنه حقيقة حتى إدراك المستوي الأول الواضح .
عندئذ يمكن الاكتفاء منه بمجرد حصول الاطمئنان . ويمكن أن يحصل الاطمئنان لأي فرد بمجرد الالتفات إلى التسالم على صحة أصول الدين :
أولا : إنها مما آمن به الملايين من الناس جيلا بعد جيل .
ثانيا : إنها مما آمن به الباحثون والمفكرون والعلماء .
ثالثا : إنها مما آمن به الصالحون من الناس والأتقياء الذين لا نعرف منهم ولم يصدر منهم إلَّا الخير والصلاح . كالمعصومين عليهم السّلام وجملة الصالحين من الناس .
رابعا : إن الفرد يلتفت إلى أن مفاهيم أصول الدين مبحوثة مفصلا وكثيرا في كل الأجيال في كثير من الكتب . ونتائجها مسلَّمة الصحة لدى الجميع . إذن فهو يعلم ولو بالإجمال بصحتها وهو كاف له .
الأمر الثاني : مما ينبغي التعرض إليه حول أصول الدين : أنه قد يخطر في أذهان بعض المفسدين أن يقولوا : إن الإيمان بأصول الدين مناف مع عالمية الدعوة النبوية الإسلامية .
فإننا عرفنا بضرورة الدين عموم الدعوة إلى جميع البشر وفي كل الأجيال منذ الجيل المعاصر للإسلام وإلى يوم القيامة وفناء البشرية . وهذا
ما وراء الفقه — صفحة 296
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٩٦