وأما الروايات فمن وجهين :
الوجه الأول : المناقشة سندا ، فإنها جميعا لا شك في ضعفها . وما قد يقال من عمل المشهور بها فيكون جابرا للسند . قد عرفنا حاله بحال الشهرة ، مضافا إلى إنكار أن يكون عمل المشهور جابرا للسند أساسا .
الوجه الثاني : المناقشة دلالة . لأن الروايات المشار إليها ليست إلَّا اثنتان :
إحداهما : بمضمون أن الإمام عليه السلام علَّم الراوي دعاء فيه قوله : يا مقلب القلوب . فقال الراوي : يا مقلب القلوب والأبصار . فقال له الإمام :
إن اللَّه سبحانه مقلب القلوب والأبصار ولكن قل كما قلت لك .
ثانيهما : ما عن الكافي عن عبد الرحمن القصير قال « 1 » : دخلت على الصادق عليه السلام فقلت : جعلت فداك إني اخترعت دعاء . فقال :
دعني من اختراعك . الحديث .
وكلتا الروايتين لا يفهم منهما العموم ، بل يختص النهي بالمورد . ولا يمكن التعميم بالتجريد عن الخصوصية لأمور منها :
أولا : لاحتمال قصور هؤلاء الواضعين للأدعية عن التعدي لوضعها ، فلو لم يكن الفرد قاصرا عن ذلك جاز له .
ثانيا : لاحتمال : أن يكون الأثر الوضعي في ذلك المورد خاصا بألفاظ معينة ، مع كون الراوي لا يفهم ذلك . ومعه فلا مانع في المورد الذي لا يكون قيد الأثر كذلك أو لا يكون الأثر مطلوبا أصلا ، بل المطلوب هو الثواب فقط .
ومعه لم يثبت حرمة ذلك إلَّا ما لزم منه الدس والكذب على المعصومين عليهم السلام . وهو يلزم سواء كانت أسناد الأدعية تامة أم لا .
وأما بطلان الأثر الوضعي فهو محتمل على أي حال ، إلَّا أن بطلانه ليس محرما فقهيا .
هامش
« 1 » انظر مفاتيح الجنان ص 434 .