ومن هنا ورد في بعض المصادر عن جملة من علمائنا السابقين وضع الأدعية ، وهي نصوص هم قالوها ورتبوها ولم ينسبوها إلى المعصومين عليهم السّلام . فإن كان ذلك حراما لم يفعلوه . وأشهر من وضع مثل ذلك هو السيد ابن طاوس في كتابه ( الإقبال ) .
إلَّا أن هذا الوضع أنتج عبرة جليلة وهي الفرق الكبير بين وضع الأئمة عليهم السّلام للأدعية ووضع غيرهم وعدم مشابهتها إطلاقا لا من ناحية المعنى ولا من ناحية اللفظ . بالرغم من جلالة وأهمية واضع الدعاء كالسيد ابن طاوس وأضرابه من كبراء العلماء . فإنه يبقى - مع ذلك - مستوي كلام المعصومين عاليا وشامخا وعميقا ، لا يمكن أن يصل إليه وضع الواضعين وإدراك المدركين .
نيّة القربة في الدعاء :
لا شك فقهيا بأن الدعاء عبادة لا تصح إلَّا بقصد القربة . فلو قرأه الإنسان لا بقصد القربة ، بل باعتبار الرياء أو العجب أو التعليم أو أي مقصد دنيوي آخر لم يحصل على الثواب .
ومن هنا أشكل بعض المؤمنين الأذكياء على قراءة الدعاء بقصد الآثار الوضعية ، كالشفاء من المرض أو عود الغائب أو زوال الفقر أو أية أهداف أخرى . وقال : إن ذلك لا يكون عبادة بأي حال ، لأنه لم يقصد به القربة ، وإنما قصد الغرض الدنيوي .
ويزيد في الطين بلَّة أمران :
أحدهما : وجود ذلك في الروايات ، بعدد لا يستهان به . في تعليم الأدعية والإحراز لأصحاب الحاجات .
ثانيهما : إن من جملة الأعمال ذات الآثار الوضعية الدنيوية : صلوات عديدة ذات أشكال مختلفة . ولئن شككنا في كون الأدعية عبادة أو في عدم إمكان تغيير هذه الصفة منها . فإن ذلك غير ممكن في الصلاة . لليقين