العمدية من الأفعال ، من ناحية عرفية وعقلائية . أو قل إن العرف والعقلاء لا يميزون في المراحل الناقصة من العمد ، هل أنه عمد أو لا . وربما سرى هذا الإشكال إلى العقل نفسه لقصوره أحيانا عن إدراك التوقيفات . بل ذاك موكول إلى العلم الإلهي خاصة .
الصعوبة الثانية : إن الفقهاء يتعبدون بظواهر الأدلة المتوفرة لديهم . وهذا جيد ، إلَّا أن موضوعات الأحكام المتوفرة في الأدلة تختلف . فلربما ترتب حكم العمد الكامل على العمد الناقص أو بالعكس . أو أن ما اعتبر عمدا في موضع من الفقه أو من الأدلة ، لم يعتبر عمدا في موضع آخر .
وهكذا .
وهذا يرجع إلى عدة مناشئ :
المنشأ الأول : إن ظواهر الأدلة ليست كلها مطابقة للواقع ، بل بعضها موهوم أحيانا ، يتخيله الفقيه حقا وليس بحق .
ومن هنا قد يخطئ اجتهاد المجتهدين .
المنشأ الثاني : إن نظر المعصومين سلام اللَّه عليهم إلى العمد وأضداده ، هو ذلك ، أي بمقدار ما يستفاد من الأدلة الواردة عنهم . وذلك بالرغم من اختلاف فهمنا عن إفهامهم . فإن فهمنا هو القاصر وفهمهم هو النافذ والحق .
المنشأ الثالث : إنه لا دليل على صحة المنشأ الثاني إلَّا بحسب ما فهمناه من اختلاف الأحكام . وهذا كما يمكن أن يكون ناشئا من المنشأ الثاني ، يمكن أن يكون ناشئا من اختلاف المصالح والمفاسد من الموارد المختلفة حسب علم اللَّه سبحانه وعلم المعصومين . فلعل أن هناك مصلحة لزيادة العقوبة مع قلة العمد أو لقلة العقوبة مع زيادة العمد وهكذا .
العمد فقهيا :
والآن يحسن أن نستعرض عددا من الفتاوى المشهورة لدى الفقهاء لنجد