ومع ذلك يكون صاحبه مسلطا على الفسخ . وهذا أيضا مخالف لتلك القاعدة العقلية .
أما في باب الجنايات ، فهذا الترتيب المعروف من العمد وشبه العمد والخطأ المحض . ترتيب موافق للقاعدة العقلية ، والفقهاء ساروا بنفس الاتجاه وحكموا بعقوبات أقل كلما كان العمل أقل . فقالوا بالقود يعني استحقاق القاتل للقتل في العمد وبأن الدية على الفاعل في شبه العمد وعلى العاقلة ، وهم بنو الأب وبنو العم في الخطأ المحض .
وهذا وغيره من الفقهاء كما عرفنا ناشئ من اختلاف الأدلة التي يعتمدوها في استنباطهم للأحكام . وأما اختلاف تلك الأدلة فقد عرفنا مبرراته الكافية فيما سبق .
اختلاف اصطلاحات الفقهاء في العمد :
وبهذا نعرف التبرير الأهم لاختلافات اصطلاحات الفقهاء في ما يسمونه بالعمد باختلاف الكتب الفقهية . فتارة يجعلونه ضد الإكراه وأخرى ضد الخطأ وأخرى ضد النسيان وهكذا .
وذلك بعد الالتفات إلى أمرين :
أحدهما : أن التقسيم الرئيسي الذي عرفناه هو : العمد الكامل والعمد الناقص . وهذا الأخير هو عمد من ناحية وغير عمد من ناحية . وكل تلك الأمور المضادة للعمد تندرج فيه . فمن حق الفرد أن يجعل أيا منها مضادا للعمد إذا لاحظ جهة النقص فيه . وهو ملاحظها لا محالة إذا عرض المطلب على واقعه .
ثانيهما : أن الفقهاء ينظرون عادة في كل مسألة إلى محل كلامهم ليس أكثر . ومن هنا تختلف جملة من النتائج النظرية باختلاف محل الكلام .
ومحل الكلام يتحدد أولا بموضوع المسألة ويتحدد ثانيا : بالمدارك التي يعتمد عليها الفقيه .