فصل العمد
يسألني جملة من المتفقهين عن العمد ، وما هو قصد الفقهاء به .
والواقع أنه ليس في لغتهم واصطلاحهم له تعريف محدد . يكفينا من ذلك أنه قد يجعل في مقابل الشك وقد يجعل في مقابل الخطأ وقد يجعل في مقابل الجهل وقد يجعل في مقابل العلم حين يقال : عن علم وعمد .
وهكذا . ولو كان له في نظرهم تعريف محدد ، لم تصل الحال إلى هذه الدرجة .
فما هو معنى العمد ، وهل نستطيع تحديد معناه اعتمادا على الأدلة المتوفرة ، وما هو المنشأ الأساسي لاختلاف كلمات الفقهاء في فهمه . ينبغي لنا أولا أن نعرف .
معناه في اللغة :
الظاهر أن العمد في اللغة يقوم على أصلين : الإقامة والقصد .
الأصل الأول : الإقامة بمعنى الاعتماد والدعم من شيء لشيء . يقال :
عمد الحائط يعمده عمدا وعمد . والعمود هو الذي تحامل الثقل عليه من فوق كالسقف يعمد بالأساطين المنصوبة . وعمد الشيء إقامة والعماد ما أقيم به . ومنه قوله تعالى * ( إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ) * . لأنهم كانوا يقيمون بناءهم على الأعمدة . وقيل لأنهم بدو ولهم خيم ذات أعمدة .