في انتسابه . وفي اصطلاح آخر : أن العمودين هما الأب مع جملة أجداده والأم مع جملة أجدادها . فالعمود الثاني : هي الأم دون الأبناء .
وفي وصفه تعالى : أنت عماد السماوات والأرض . أي لا يقومان ولا يتقومان إلَّا بك . قال اللَّه عزّ وجلّ * ( إِنَّ ا للهَ يُمْسِكُ السَّماواتِ وَالأَرْضَ أَنْ تَزُولا ) * .
ومن هذا الأصل أيضا : عميد القوم وعمودهم أي سيدهم ومنه قوله :
من عميد هذا الجيش . أي كبيرهم الذي إليه المرجع . فالعميد هنا بمعنى اسم الفاعل ، بخلاف ما كان بمعنى المريض والحزين فإنه بمعنى اسم المفعول .
الأصل الثاني : العمد ، بمعنى القصد يقال : عمدت إليه إذا قصدته .
وقوله : فلان فعل ذلك عمدا أي قصدا . وهو على معنى القصد الذهني لا القصد في الطريق . ومنه القتل العمد . والعمد نقيض الخطأ ، لأنه خال من القصد .
ومن هذا الأصل ورد العمد في اللغة بمعنى الغضب من قولهم : عمد عليه إذا غضب . وورد بمعنى العجب أيضا ومنه قوله : أعمد من سيد قتله قومه . أي أعجب . وعلى أي حال فالعجب والغضب يتضمنان نحو من القصد الذهني للفرد .
وأما وجه الجمع بين هذين الأصلين ، فغير مهم في بحثنا هذا ، فقد يكون على الاشتراك اللفظي . وقد يكون على وجه الاشتراك المعنوي إما بإرجاع الثاني إلى الأول على اعتبار أن القصد شكل من أشكال الدعم للنتيجة المطلوبة . وإما بإرجاع الأول إلى الثاني على اعتبار أن الدعم يحتوي على قصد الاعتماد والإقامة على أي حال .
فهذا هو مجمل الكلام عن المعنى اللغوي للعمد . ومنه يتضح أن العمد الذي نتحدث عنه إنما هو باعتبار الأصل الثاني للمعنى اللغوي ، بغض النظر عن الأصل الأول ، سواء رجع أحدهما إلى الآخر أم لا .
ما وراء الفقه — صفحة 241
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤١