في جانب الحق . لا أنها تثبت الظن للقرعة لتكون أمارة . وإن لاحظنا الجانب السببي فيها ، فقد يكون الاحتمال في صحتها ضئيلا جدا ، لا يكون من المعقول تتميم كشفه وجعله أمارة شرعية . لأن الأمارية مبنية على الظن وهو في المورد غير موجود بل هو الوهم وهو الظن المرجوح . فلا يصلح أن يكون أمارة .
وذلك أن القرعة إن كانت بين أمرين أمكن الظن بصدقها 50 وأما إذا كانت بين عشرة فصدقها ليس أكثر من 10 وإذا كانت بين مائة طرف كان صدقها 1 . وهكذا . وليس فيها ولا مورد واحد يزيد فيه الاحتمال على 50 ، لأن أقل أطرافها اثنين وهو لا يزيد على ذلك . مع أن الأمارة لا بد أن تكون ظنا فعليا راجحا . وهذا ليس بظن فلا تكون القرعة أمارة .
إذن فهي ليست أمارة على كلا التقديرين .
فالإنصاف أنها أقرب إلى فكرة الأصل العملي ، من باب الوجوب الشرعي أو جوازه في العمل على طبقها في موردها ، كما في الأصل العملي تماما .
غاية الفرق بينهما أن القرعة لها أسلوب وشروط غير موجودة في سائر الأصول العملية . وأوضح فرق بينهما هو أن الأصل يترتب على الموضوع المشكوك رأسا من دون توسط شيء . فما شك في طهارته أمكن الحكم بطهارته . وأما في القرعة فيتوسط بين الشك والعمل على النتيجة : القرعة نفسها ، يعني أن ما شككت فيه واقترعت عليه فاعمل عليه .
فإن قلت : فإن عدد من الأصول العملية إلى هذا الغرار .
كالاستصحاب : فإنه يقال فيه : إن ما شككت فيه ، وكان صاحب اليد مدعيا للملكية فصدقه . وهكذا . فتكون الأصول العملية على شكل القرعة من هذه الناحية .
قلنا : إن الفرق أن للقرعة حكمان وللأصول العملية حكم واحد . أما القرعة فيقال فيها أولا : أن ما شككت فيه جازت فيه القرعة أو وجبت .
ثم يقال ثانيا : يجب الأخذ بنتيجة القرعة . والحكم الأول متقدم رتبة على
ما وراء الفقه — صفحة 237
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٧