الثاني . في حين لا يوجد مثله في الأصول العملية ، فإن وجود اليد أو وجود الحالة السابقة مأخوذة ابتداء في الحكم الظاهري العملي . من دون أن تكون هي بنفسها أحكاما . وللتفصيل محل آخر .
وعلى أي حال ، فإن قلنا إن القرعة حكم قائم بذاته ليس من قبيل الأصول ولا الأمارات ، كان أقرب إلى الفهم المتشرعي والعرفي .
الأمر الرابع : في الحديث عن القرعة ، في الفرق بينها وبين القسمة .
وهذا ما يمكن الحديث عنه طويلا لأن أطراف الاحتمال عديدة :
الأول : أنهما لا يتشابهان يعني أنهما متباينان ، كما هو كذلك مفهوما .
لأن لكل منهما مفهومه المستقل عن الآخر .
الثاني : أنهما متساويان ، أي متطابقان مصداقا وخارجا ، فكل قسمة هي قرعة أو تحتاج إليها ، أو لا تحصل القسمة إلَّا بها . وكل قرعة هي قسمة ، ولا معنى لها بدونها .
الثالث : أن بينهما بالحمل الشائع ، يعني بحسب المصداق عموما وخصوصا من وجه . فقد تحقق القسمة بدون حاجة إلى قرعة ، كما لو حصل التراضي بين الأطراف بأن يأخذ كل منهم ما وصل إليه عن قناعة وبدون قرعة .
وقد تتحقق القرعة بدون قسمة ، كما في الاقتراع بين شيئين مشكوكين أو حتى لو كانوا ثلاثة أو أكثر فيما إذا كان الأطراف المستحقين بعدد الأفراد المشكوكة . فإن القسمة لا تصدق ولا تحتاج إليها بحال .
ومن هنا فما يقال من أن القرعة هي قسمة أو تحتاج إليها باستمرار أو أنها منقسمة إلى أقسامها كقسمة الإفراز وقسمة التعديل وقسمة الرد . ونحو ذلك . غير صحيح . وإنما تتبع هذه الأحكام موضوعها وهو القسمة ، فمتى احتاجت القرعة إلى القسمة لزم تطبيق هذه الأحكام من حيث القسمة لا من حيث القرعة . وأما إذا لم تحتج القرعة إلى القسمة فأوضح في عدم حاجتها إلى أحكامها .
ما وراء الفقه — صفحة 238
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٣٨