فإن المهم هو نقاء المجرى وهو القناة البولية ، وهو ما حصل . إلَّا أنهم لم يسموه استبراء لعدم وجود التسبيب الفعلي إلى تحصيل البراءة وهو النقاء .
كما أشار الفقهاء أن هذا الأسلوب في الاستبراء خاص بالرجل وغير شامل للمرأة . وأما المرأة فلا استبراء لها ، بمعنى أنه لا يترتب على استبرائها حكم . وإنما إذا أرادت الاستبراء ولو لحصول الاطمئنان بالنقاء فإنها تعصره عرضا . أقول : وبذلك تكون قد أنقت بعض القناة وهو جانب نهايتها ، دون الجانب الداخلي منها ، بخلاف الرجل ، فإن مسحه يمر على منطقة طويلة من تلك القناة .
والسر في ذلك هو أن خلقة المرأة جسميا غير خلقة الرجل من هذه الناحية . وإذا لم يرد لها في الأدلة المعتبرة لها استبراء محدد بحيث تكون له نتائج حكمية كما في الرجل . ومن هنا يكفي تطبيق القواعد العامة على مورد المرأة ، أعني في الحكم بطهارة الرطوبة المشتبهة حتى بدون حصول الاستبراء .
غير أنه يمكن القول بأن ما سميناه بالمنطقة السفلى للرجل وهي التي يمسح عليها المجموعة الأولى من المسحات ، هي منطقة مشتركة الوجود بين الجنسين . يعني أنها يوجد مثلها في المرأة فالقناة البولية تمر من المقعدة إلى ( القبل ) كما في الرجل . كما في الأمر أنها تنتهي بالخصية لدى الرجل وبالقبل لدى المرأة .
وهذا يعني أنها إذا أرادت الاستبراء الكامل فإن عليها أن تمسح تلك المنطقة ثلاث مرات ثم تعصرها ثلاث مرات عرضا . وهذا يعني أن المجموعتين الأولى والثالثة ثابتة لها . وأما المجموعة الثانية فهي ساقطة عنها لأنها خاصة بالقضيب .
وهذا واضح إن أرادت الاستبراء الكامل . ولا شك أنه أحوط ولو استحبابا . غير أن القول بلزومه إنما يكون مع صحة وإتمام الدليل عليه ، وهو غير موجود . وتجريد مورد الرجل عن الخصوصية ليشمل المرأة ، غير
ما وراء الفقه — صفحة 21
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢١