وأما الوجه الخامس : فلأن الظاهر أن الساكن هو المالك فيكون الآخر مخالفا قوله للظاهر فيكون مدعيا . فإن خاصمه الساكن ونفى ملكيته كان قوله موافقا للظاهر فيكون منكرا .
وأما الاستدلال على كل وجه من هذه الوجوه على حدة ، بغض النظر عن غيره ، فهو ضروري ، حتى ما إذا صفا لنا أكثر من وجه وعدنا للمقارنة بينها في أمثلة معينة على ما سيأتي . وإن صفا لنا وجه واحد كان هو المتعيّن .
أما الوجه الأول والثاني ، فما ذكرناه من الاستدلال لهما خلال عرضهما كاف لهما على مستوي كتابنا هذا . وأما الوجه السادس فقد نفيناه ، فينبغي الاستدلال على الوجوه الأخرى ، الثالث والرابع والخامس .
ولم يرد بطبيعة الحال في الكتاب الكريم والسنة الشريفة ما يعين شيئا منها ، وإنما لا بد في الاستدلال عليها من الانطلاق من زوايا أخرى .
وهناك مجموعة من الاستدلالات يمكن أن تصدق على كل واحد منها على حدة :
الدليل الأول : موافقة الوجه لمشهور الفقهاء فإن الفقيه إنما يأخذ بهذا الوجه أو ذاك لأجل موافقته للمشهور .
إلَّا أن هذا الدليل لا يتم لإمكان نسبة أي من تلك الوجوه الثلاثة إلى المشهور ، وهذا في نفسه غير ممكن لوضوح أن الوجوه الثلاثة لو كانت مأخوذا بها جميعا من قبل الفقهاء ، لكان لكل وجه حصة معينة منهم هي الثلث لا أكثر ، وهو لا يشكل مشهورا ، وإنما يراد بالمشهور مقدار الثلثين أو الثلاثة أرباع من الفقهاء .
الدليل الثاني : الدليل العقلي ، بأن يقال : إن الوجه المستدل عليه موافق لفطرة العقل ، بحيث يحدس العقل حدسا قطعيا بصحته ، فيكون هذا القطع حجة لإثباته .
ما وراء الفقه — صفحة 19
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص١٩